في غضون سنوات قليلة فقط، تحول الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجرد فضول مرح، يقتصر على المحادثات الشيّقة والصور السريالية، إلى أداة أساسية للشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية.
اعتباراً من عام 2024، يستخدم ما يقرب من ثلثي المؤسسات الذكاء الاصطناعي العام في مهام مثل أتمتة خدمة العملاء، وتحليل البيانات، وتبسيط العمليات، وهو ضعف معدل الاعتماد من عام 2023، وفقاً لاستطلاع عالمي أجرته شركة ماكينزي الاستشارية.
شاهد أيضاً: الذكاء الاصطناعي.. ثورة اقتصادية وفرص استثمارية!
لقد بدأ التأثير الثقافي والاقتصادي للذكاء الاصطناعي في الظهور للتو، لكن تقديرات غولدمان ساكس يمكن أن تعزز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 7 تريليون دولار في العقد المقبل.
وفي الوقت نفسه، ولّد صعود الذكاء الاصطناعي الحماس والقلق بين قادة الأعمال، حيث أشاد البعض به باعتباره تحويلياً مثل الإنترنت، في حين حذر آخرون من تباطؤ الابتكار والمخاطر الأخلاقية.
فيما يلي نظرة على ما قاله الرؤساء التنفيذيون والمستثمرون المليارديرات ومؤسسو التكنولوجيا عن الذكاء الاصطناعي في عام 2024.
ابتكار غيّر العالم مثل الإنترنت أو المطبعة
كان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة بنك جيه بي مورغان تشيس، أحد أكثر الأصوات تأثيراً في التمويل العالمي، ونصيراً ثابتاً للذكاء الاصطناعي.
قامت شركة الخدمات المالية العملاقة بدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها لأكثر من عقد من الزمن وتوظف حالياً أكثر من 2000 خبير في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي عبر الأقسام، بما في ذلك التسويق ومنع الاحتيال وإدارة المخاطر.
وفي رسالته السنوية إلى المساهمين في إبريل/ نيسان الماضي، وصف ديمون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي قائلاً: "نحن مقتنعون تماماً بأن العواقب ستكون غير عادية وربما تحويلية مثل بعض الاختراعات التكنولوجية الكبرى التي ظهرت على مدى مئات السنين الماضية. فكر في المطبعة، والمحرك البخاري، والكهرباء، والحوسبة، والإنترنت، وغيرها.
وفي ذات الاتجاه، كتب بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، في تدوينة بتاريخ 9 نوفمبر/ تشرين الثاني، أن الذكاء الاصطناعي "سيغير تمامًا الطريقة التي نعيش بها حياتنا، سواء عبر الإنترنت أو خارجها".
تحسن بطيء
على الرغم من الخطوات الهائلة التي قطعها الذكاء الاصطناعي التوليدي في السنوات الأخيرة، فإن تطوره يدخل مرحلة أبطأ وأكثر تدريجية، حسبما قال الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، ساندر بيتشاي، في قمة DealBook التي عقدتها صحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر.
وقال بيتشاي إن "الثمرة المتدلية قد ولت"، وستتطلب الاختراقات المقبلة ابتكاراً أعمق". وتابع "تتحسن نماذج تعلم اللغة الحالية مثل ChatGPT في مهام مثل التفكير وإكمال التسلسلات بشكل موثوق، ولكن من غير المرجح أن يحدث تحول زلزالي آخر قريباً".
ويشاركه الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، هذه النظرة، لكنه يحث الشركات على تبني الذكاء الاصطناعي الآن، حتى لو كانت إمكاناته التحويلية القصوى لا تزال على بعد سنوات. وقارن تقدم الذكاء الاصطناعي بالبدايات البطيئة للثورة الصناعية، مؤكداً على ضرورة الصبر والابتكار.
اقرأ أيضاً: "قيصر" الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض.. من هو ديفيد ساكس؟
أقر ناديلا بأن فوائد الذكاء الاصطناعي لم تفوق تكاليفه بعد، وقال إن فعاليته ستستغرق بعض الوقت لتنعكس على الأرباح، مشيراً إلى أن قيمته الكبرى في الوقت الحالي تكمن في تعزيز الإنتاجية وإعداد الصناعات لاستخدامات أكثر تقدماً في المستقبل.
المخاوف الأخلاقية
مع طفرة الذكاء الاصطناعي الإنتاجي، أصبح بعض قادة الأعمال أكثر حذراً بشأن التكنولوجيا.
في الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في مايو/ أيار الماضي، قارن الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي، وارن بافيت، اختراع الذكاء الاصطناعي بتطوير القنبلة الذرية.
وعلى غرار التكنولوجيا النووية، شبه بافيت الذكاء الاصطناعي بـ"الجني" القوي القادر على تغيير العالم، والذي بمجرد إطلاقه لا يمكن احتواؤه بشكل كامل أبدا. وأضاف: "ربما نتمنى لو أننا لم نرى ذلك الجني من قبل، أو ربما يفعل أشياء رائعة".
اقرأ أيضاً: 4 توقعات من "وول ستريت" للذكاء الاصطناعي وأسهمه خلال 2025.. فما هي؟
وينطبق هذا الوصف بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بإمكانية قيام الذكاء الاصطناعي بعمليات الاحتيال. وبعد رؤية نسخة من نفسه بواسطة الذكاء الاصطناعي على الإنترنت، والتي لم تكن عائلته حتى تتعرف عليها على أنها مزيفة، قال بافيت مازحاً: "عمليا سأرسل المال لنفسي في بلد مجنون".
من جانبه، أعرب المستثمر الملياردير مارك كوبان عن شكوكه حول الذكاء الاصطناعي في مقابلة مع Wired في وقت سابق من هذا العام.
وقال إن الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يعتمد بشكل كبير على مجموعات البيانات النصية الضخمة، يفتقر إلى القدرة على التكيف اللازمة لحل مشاكل العالم الحقيقي.
وقال كوبان: "الحكمة لا تأتي مع النص"، مسلطاً الضوء على صعوبة الذكاء الاصطناعي في أداء المهام التي تتطلب فهماً حقيقياً أو حدساً حقيقياً للسياق.
على الرغم من هذه التحديات، التي يعتقد أن التغلب عليها قد يستغرق سنوات، لا يرى كوبان أن الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه. وبدلاً من ذلك، أكد على أهمية الاستثمار الأميركي في التكنولوجيا، محذراً من أن الاستقرار العالمي يعتمد عليها.
وقال كوبان لمجلة Wired: "هيمنتنا العسكرية ومكانتنا في العالم تعتمد على قدرتنا على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي
ملف تعريف الارتباط هو نص صغير يتم إرساله إلى متصفحك من الموقع الإلكتروني الذي تتم زيارته. ويساعد هذا الملف الموقع الإلكتروني في تذكّر معلومات عن زيارتك، ما يسهّل زيارة الموقع مرّة أخرى ويتيح لك الاستفادة منه بشكل أفضل.