جزيرة لا تغرب عنها الشمس لمدة شهرين.. لماذا يريد ترامب السيطرة على غرينلاند؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

لم يتخلَ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن حلم ضم جزيرة غرينلاند إلى الأراضي الأميركية والذي جرت محاولات لتحقيقه في فترته الرئاسية الأولى، ليعود إلى إثارة الجدل من جديد بعد عودته للبيت الأبيض لفترة جديدة.

طرح ترامب فكرة شراء الجزيرة في العام 2019 لأول مرة خلال فترة رئاسته الأولى لكن رئيسة وزراء الدنمارك (الدولة التابع لها الإقليم) وقتها، ميت فريدريكسن، رفضت هذا الاقتراح.

ومنذ نحو 20 يوماً، أعاد الرئيس المنتخب الجدل من جديد بشأن الجزيرة، مع إعلانه أنه ملكية الولايات المتحدة لها "أمر ضروري للأمن القومي (الأميركي) والحريات العالمية". وأبدى ترامب اهتمامه بشرائها مجدداً.

وفي اليوم الذي زار فيه نجل ترامب "دونالد الابن" الجزيرة في السابع من يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلن ترامب أنه لا يستبعد استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية لإنهاء مخاوفه بشأن قناة بنما وجزيرة غرينلاند، بحسب وكالة رويترز.



وفي المقابل ردت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، على تلك التصريحات بأن الجزيرة "ليست للبيع ولن تكون كذلك في المستقبل". وطلبت فريدريكسن عقد اجتماع مع الرئيس الأميركي، لكنها لا تتوقع أن يحدث هذا اللقاء قبل تنصيبه رئيساً رسمياً.

كما أبدى رئيس وزراء غرينلاند، موتي إيجيد، يوم الجمعة، استعداده للتحدث مع ترامب. وخلال مؤتمر صحفي حث إيجيد الولايات المتحدة على احترام تطلعات الجزيرة للاستقلال.

تتمتع جزيرة غرينلاند، الإقليم ذو الحكم الذاتي والتابع لمملكة الدنمارك، بموقع استراتيجي في القطب الشمالي، وسط تنافس بين القوى العالمية على النفوذ بتلك المنطقة، إلى جانب الموارد الطبيعية والمعدنية التي تملكها.


اقرأ أيضاً: غرينلاند.. روسيا تراقب سعي ترامب للاستيلاء على الجزيرة الدنماركية لهذا السبب


أبرز المعلومات عن غرينلاند

تعتبر غرينلاند أكبر جزيرة "ليست بقارة" في العالم بمساحة نحو 2.17 مليون كيلومتر مربع، ويصل عدد سكانها إلى نحو 56 ألف نسمة يعيش معظمهم في 20% من مساحتها في المنطقة التي لا تغطيها الثلوج والجليد. ولدى الجزيرة حكومتها المحلية الخاصة، وتبلغ المسافة بينها وبين الدنمارك حوالي 3532 كيلومترا بين عاصمتيهما، بحسب موقع رسمي تابع لوزارة الخارجية الدنماركية.

كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية حتى العام 1953، عندما أعيد تعريفها كمقاطعة من الدنمارك. وتمتلك الجزيرة ممثلين في البرلمان الدنماركي.

تضم الجزيرة عدداً الأنهار والجبال الجليدية والمضايق، والحيوانات مثل الحيتان والدببة والنسور البحرية وغيرها. كما لا تغرب الشمس عن مناطق بالجزيرة في الصيف لمدة شهرين من يوم 25 مايو/ أيار وحتى 25 يوليو/ تموز فيما يعرف بظاهرة "شمس منتصف الليل"، لكن درجات الحرارة تبقى منخفضة.

حصل الإقليم على الحكم الذاتي في 1979. وخلال استفتاء في العام 2009 وافقت غرينلاند على قانون الحكم الذاتي، والذي يعني أنه يمكنها أن تتولى مجالات إضافية من المسؤولية. ومع ذلك، لا يمكن نقل السياسة الخارجية والدفاع والأمن لسلطاتها. كما يمنح هذا القانون الجزيرة الحق في إعلان الاستقلال.

يعتبر الصيد هو المحرك الأكثر أهمية للاقتصاد في الإقليم، إلى جانب قطاع السياحة، وتدرس حكومة الجزيرة طرق الاستفادة من الموارد المعدنية في الجزيرة، والتي تشمل الذهب والغاز الطبيعي والماس والرصاص والزنك، من خلال جذب الاستثمار الأجنبي إلى هذا القطاع وتوفير الخدمات اللازمة.

تاريخ الاهتمام الأميركي بالجزيرة

تولت الولايات المتحدة الدفاع عن غرينلاند في العام 1941، عندما كانت الدنمارك غير قادرة على التصرف بسبب احتلالها خلال الحرب العالمية الثانية، وأنشأت قاعدتين جويتين كبيرتين. 

بعد الحرب في العام 1946، عرضت الولايات المتحدة شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار أميركي - وهو العرض الذي رفضته الدنمارك، لكنها سمحت لها في العام 1951، بإنشاء قاعدة ثول الجوية (بيوتفك) والتي تحفظ حق الوجود الدائم للقوات الأميركية، بحسب موقع visitgreenland التابع لحكومة الإقليم.

ونصت اتفاقية العام 1951 بين الدولتين على حق الولايات المتحدة في بناء قواعد عسكرية في الجزيرة ونقل القوات بحرية على أراضيها طالما أخطرت الدنمارك وغرينلاند بذلك.



لماذا يرغب ترامب في امتلاك غرينلاند؟

ترغب إدارة ترامب للسيطرة بشكل أكبر على جرينلاند بسبب موقعها الاستراتيجي ومواردها. فهي تقع على طول أقصر طريق من أوروبا إلى أميركا الشمالية، وهو أمر حيوي لنظام الإنذار الصاروخي البالستي الأميركي، بحسب وكالة رويترز.

وقبل ذلك ظهر اهتمام أميركي بتوسيع الوجود العسكري في الجزيرة، التي تعتبر عاصمتها نوك أقرب لنيويورك من العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بما في ذلك وضع رادارات في الجزيرة لمراقبة المياه بينها وبين أيسلندا وبريطانيا، والتي تعتبر بوابة للسفن البحرية الروسية والغواصات النووية.

وتملك الجزيرة ثروة معدنية ونفطية وغاز طبيعي، لكن جهود تنمية تلك الثروة بطيئة، كما حظرت حكومة الجزيرة استخراج النفط والغاز الطبيعي لأسباب بيئية، بينما تعثر تطوير قطاع التعدين لديها بسبب البيروقراطية والمعارضة من سكان الجزيرة الأصليين.

أدى ذلك إلى اعتماد اقتصاد الجزيرة على صيد الأسماك، الذي تصل حصته من الصادرات إلى أكثر من 95%، وأيضاً على الإعانات الدنماركية، بما يغطي نحو نصف الميزانية العامة، ويصل إنفاق الدنمارك على الجزيرة إلى نحو مليار دولار سنوياً.

ما الذي تريده غرينلاند؟

تدعم غالبية سكان جزيرة غرينلاند خيار الاستقلال عن الدنمارك، لكنهم منقسمون بشأن توقيت هذا الإجراء وتأثيره المحتمل على مستويات المعيشة.

وكرر الساسة في الجزيرة منذ العام 2019 الإعلان عن اهتمامهم بتعزيز التعاون والتجارة مع الولايات المتحدة. لكن عضو البرلمان الدنماركي الممثلة للجزيرة، آجا شيمنيتز، قالت إن فكرة الاستيلاء الأميركي على الإقليم يجب رفضها بشدة. 

وفي حالة إعلان استقلالها، ربما تفضل غرينلاند تقوية علاقاتها بالولايات المتحدة لكن بطرق لا تصل إلى حد أن تصبح إقليماً تابعاً لها، مثل ما يعرف بـ "الارتباط الحر" بحيث تحل الولايات المتحدة محل الدنمارك في منحها الإعانات وأن تحظى بالدعم والحماية الأميركية في مقابل الحقوق العسكرية، وهو ما يحدث مع بعض دول جزر المحيط الهادئ مثل جزر مارشال، وميكرونيزيا، وبالاو.

وفي خيار آخر ربما يبحث سكان غرينلاند عن ضمان رفاهتهم المستقبلية بعيداً عن الدنمارك والولايات المتحدة قبل أي تصويت على الاستقلال.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة