حذّر خبراء اقتصاديون في البنك المركزي الأوروبي (European Central Bank) من أن طفرة الذكاء الاصطناعي تقود السوق نحو تصحيح وشيك، مشيرين إلى أن التقييمات المرتفعة للأسهم مرشحة للتراجع حتى لو كانت تعكس بشكل عادل التحولات التي سيحدثها الذكاء الاصطناعي في المجتمع.
مخاطر تاريخية تهدد الأسواق
أشار الاقتصاديون إلى أن التاريخ يوحي بأن المستثمرين سيطالبون بعلاوات مخاطر أعلى فأعلى، مع تحوّل نجاح أو فشل الشركات الكبرى إلى عامل محوري في الاقتصاد العالمي، وفق ما جاء في تحليل نُشر هذا الأسبوع.
ولفتوا إلى أن المستثمرين الأوروبيين معرّضون بشكل كبير لأي تراجع من هذا النوع، بسبب هيمنة أسهم مجموعة "السبعة الرائعة" (Magnificent 7) على صناديق المؤشرات.
تصحيح متوقع رغم صعود الأسهم
تتسلق الأسهم الأميركية والأوروبية مستويات قياسية مع تدفق المستثمرين نحو طفرة الذكاء الاصطناعي، لكن اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي يحذّرون من أن التاريخ يشير إلى تراجع حاد مقبل.
وكتب الاقتصاديون في مدونة نُشرت الاثنين أن الأبحاث الاقتصادية حول الثورات التكنولوجية السابقة تفضي إلى استنتاج مقلق، وهو أن تصحيحاً في تقييمات سوق الأسهم الحالية أمر مرجح، مستشهدين بسيناريوهين محتملين.
قد يحدث التصحيح، بحسب الاقتصاديين، بسبب "مستثمرين مفرطين في الثقة والتفاؤل" يدفعون الأسعار إلى ما هو أبعد من قيمتها الأساسية، ما يؤدي إلى انهيار حين يتلاشى ذلك الحماس.
لكنهم أضافوا أن تراجع الأسعار متوقع أيضاً حتى لو كانت التقييمات الحالية تعكس بدقة قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتعزيز أرباح الشركات.
مقارنات مع فقاعات تاريخية سابقة
استشهد الاقتصاديون بأوجه تشابه مع طفرة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، وتوسع الكهرباء والراديو في عشرينيات القرن الماضي، وصعود الإنترنت في تسعينياته، في ظل مقارنات متكررة بين موجة الذكاء الاصطناعي الحالية وفقاعة الإنترنت في أوائل الألفية.
أوضح الاقتصاديون أن قلق المستثمرين بشأن نجاح التحول المرتبط بالتكنولوجيا امتد في كل من هذه الحالات إلى الاقتصاد الأوسع، وقالوا إنه مع انتشار تبني التكنولوجيا يصبح عدم اليقين شاملاً على مستوى الاقتصاد بأكمله، وإذا حدث خلل في تلك التكنولوجيا فإن الاقتصاد بأسره يتضرر.
ويدفع هذا الوضع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة مخاطر أعلى، وهو ما وجد التحليل أنه سيؤدي في النهاية على الأرجح إلى دفع أسعار الأسهم نحو الانخفاض، حتى لو ظل نمو الأرباح قوياً.
وقال الاقتصاديون إن كلا التصورين يفترضان ازدهاراً يعقبه تصحيح، أو تراجعاً من أي مستوى تصل إليه التقييمات في وقت ما مستقبلاً، مشيرين إلى أن ذلك قد يتبعه تعافٍ وصعود جديد للأسهم.
وأضافوا أن التوقيت الدقيق لهذا التحول غير معروف مسبقاً، وأن أنماط الازدهار والانهيار هذه لا يمكن تحديدها إلا بأثر رجعي.
مخاطر تطال الاستقرار المالي الأوروبي
وحذّرت المدونة من تداعيات أي تراجع من هذا النوع، ودعت المستثمرين إلى الاستعداد له. وأوضح الاقتصاديون أن المستثمرين الأفراد الأوروبيين معرّضون بشكل كبير لهذه المخاطر، وربما دون علمهم، بسبب انتشار أسهم مجموعة "السبعة الرائعة" في صناديق المؤشرات العالمية وصناديق التقاعد.
وأضاف الاقتصاديون أن هناك خطراً إضافياً يتمثل في أن تصحيحاً حاداً قد يؤدي إلى تأثيرات متتالية عبر هياكل الصناديق الاستثمارية، ما قد يهدد في نهاية المطاف استقرار منطقة اليورو.
وأشاروا إلى أنه، خلافاً لحقبة فقاعة الإنترنت، فإن نقطة الانطلاق الحالية تترك مجالاً أقل بكثير لخفض أسعار الفائدة أو استخدام السياسة المالية لتخفيف تداعيات أي تراجع.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي