هوس ترامب بضم غرينلاند يضع الأمن في صلب تصويت آيسلندا الحاسم بشأن الاتحاد الأوروبي

نشر
آخر تحديث
آيسلندا / AFP

استمع للمقال
Play

يتوجه الآيسلنديون، يوم غد السبت، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في استفتاء حاسم ومتقارب النتائج حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ وهي خطوة تعيد فتح نقاش اكتسب أبعاداً جديدة وأهمية متزايدة في ظل التلويح بالقوة العسكرية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منطقة القطب الشمالي.

ويتمثل السؤال المطروح على هذه الدولة الإسكندنافية، التي يبلغ عدد سكانها قرابة 400 ألف نسمة، في عبارة بسيطة: "هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟"، وفق تقرير لشبكة CNBC.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتيجة هذا التصويت الاستشاري ستكون متقاربة للغاية، حيث ينقسم المجتمع الآيسلندي فعلياً إلى معسكرين متساويين تقريباً حول هذه القضية.

وفي حال صوتت الأغلبية بـ "نعم"، فسيتم المضي قدماً في مفاوضات الانضمام؛ وإذا تكللت هذه المفاوضات بالنجاح، فسيُعرض الاتفاق الناتج عنها في استفتاء ثانٍ ليقرر الشعب الآيسلندي قبوله أو رفضه.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تبرز فيه منطقة القطب الشمالي كمركز حيوي للمعادن الاستراتيجية، ومع الذوبان السريع للجليد البحري بفعل التغير المناخي، مما يفتح مسارات شحن موسمية، فضلاً عن مساعي ترامب المتجددة للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، الجارة الأقرب لآيسلندا.

لطالما دعا الرئيس الأميركي إلى السيطرة على غرينلاند بدعوى الحفاظ على الأمن القومي. 

 

 

والجدير بالذكر أن ترامب بدا وكأنه يخلط مراراً بين غرينلاند وآيسلندا خلال كلمة خاصة ألقاها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في وقت سابق من هذا العام.

وفي هذا الصدد، قال إيريكور بيرغمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بيفروست" الآيسلندية: "إن جميع الحجج التي ساقها الرئيس الأميركي لتبرير ضرورة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند تنطبق في الواقع بالقدر نفسه على آيسلندا؛ والفرق الوحيد هو أن آيسلندا دولة مستقلة رسمياً".

تقدمت أيسلندا بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، قبل أن تُعلّق محادثات العضوية في عام 2013 حين تولى السلطة ائتلاف حكومي متشكك في جدوى الانضمام للاتحاد.

وفي مطلع العام، صرحت وزيرة الخارجية الأيسلندية، ثورغيردور غونارسدوتير، بأن تعزيز الحوار والتعاون مع الاتحاد الأوروبي سيشكل عاملاً رئيسياً في حماية مصالح البلاد.


وقالت غونارسدوتير في مقال نشرته صحيفة فيسير Visir الأيسلندية، وفقاً لترجمة من غوغل: "من الواضح أن النظام الدولي الذي عشنا في ظله منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يمر بحالة من الاضطراب".

الاقتصاد والسيادة ومصايد الأسماك

وإلى جانب طموحات ترامب المتعلقة بغرينلاند، أشار بيرغمان إلى أن تراجع الثقة في الولايات المتحدة كشريك أمني يُعد مصدر قلق رئيسي آخر قبيل التصويت.

تُعد أيسلندا عضواً مؤسساً في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وهي الحليف الوحيد الذي لا يمتلك قوات عسكرية خاصة به. كما تقع البلاد عند ما يُعرف بـ فجوة GIUK وهي ممر بحري استراتيجي ضيق يقع بين غرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة، ويربط المحيط المتجمد الشمالي بالمحيط الأطلسي.

وقال بيرغمان: "إن أمن أيسلندا ودفاعها مضمونان بفضل عضويتنا في حلف الناتو، ولكن أيضاً، وهو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للكثيرين، بفضل اتفاقية دفاع ثنائية مع الولايات المتحدة قائمة منذ عام 1951. والآن، بدأ الكثيرون يعيدون النظر في جدوى اتفاقية الدفاع تلك".

 

 

ورغم أن هذه التطورات الجيوسياسية قد أثرت على السياق الذي ناقش فيه الأيسلنديون احتمالية الانضمام للاتحاد الأوروبي، إلا أن الخبراء السياسيين أكدوا أن النقاش كان مدفوعاً في المقام الأول بقضايا محلية، ولا سيما الاقتصاد والسيادة ومصايد الأسماك.

قال جون دانييلسون، مدير مركز المخاطر النظامية وأستاذ التمويل في كلية لندن للاقتصاد، إن أيسلندا خاضت سابقاً معارك شرسة ضد دول الاتحاد الأوروبي بشأن السيطرة على قطاع صيد الأسماك، واصفاً القضية بأنها "ذات أهمية رمزية قصوى" نظراً للأهمية الاقتصادية لهذا القطاع.

وصرح دانييلسون لبرنامج Europe Early Edition على شبكة CNBC يوم الجمعة قائلاً: "بالنسبة للأيسلنديين، تتمثل القضية الجوهرية في الانضمام إلى منطقة اليورو، وذلك للابتعاد عن حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها عملتهم المحلية وأسعار الفائدة المرتفعة للغاية؛ لذا فإن اليورو هو الهدف الذي يتطلعون إليه حقاً".

وأضاف: "حتى لو تم التصويت لصالح الانضمام، فإن الغالبية العظمى من السكان ستصب تركيزها على ملف صيد الأسماك وما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيوفر الشروط اللازمة لذلك - وهو أمر يبدو مشكوكاً فيه من وجهة نظري".

 

 

وفي غضون ذلك، صرحت رئيسة الوزراء الأيسلندية السابقة، كاترين ياكوبسدوتير، بأنها لا ترى مبرراً مقنعاً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن بلادها تحافظ على تعاون اقتصادي وثيق مع التكتل المكون من 27 دولة، وأن مواطنيها يتمتعون بالفعل بمستويات معيشية مرتفعة.

وقالت ياكوبسدوتير لشبكة CNBC في منتصف أبريل: "إذا رغبت أغلبية الشعب في تقديم طلب للانضمام، فمن المهم للغاية الاستماع إلى تلك الأغلبية، لكنني لم أغير موقفي".

والجدير بالذكر أن أيسلندا مندمجة بشكل عميق في الإطار الأوروبي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، التي تتيح لهذه الدولة الجزيرية البركانية الوصول إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي دون الحاجة إلى عضوية كاملة.

كما تُعد أيسلندا عضواً في منطقة شنغن، التي تسمح بالتنقل دون الحاجة إلى جواز سفر بينها وبين الدول الأوروبية الأخرى المشاركة في الاتفاقية.

وفي حديث هاتفي مع CNBC، قال ستيفن بلوكمانز، نائب مدير مركز الأبحاث المركز الدولي للدفاع والأمن ICDS: "إن الحكومة الحالية التي يقودها الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والتي كانت قد بادرت بتقديم طلب العضوية في المرة الأولى، تعيد الآن إحياء مساعيها لإنجاز هذا الملف العالق، إن جاز التعبير".

هل ستكون هذه قصة نجاح للاتحاد الأوروبي؟

يرى خبراء سياسيون أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى تحقيق قصة نجاح ما، لا سيما في أعقاب خروج بريطانيا من التكتل عام 2020.

وأشار بيرغمان إلى أن فوز حملة "نعم" قد يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق تفاوضي في وقت قصير نسبياً؛ نظراً لأن الحكومة الائتلافية في أيسلندا تقترب من موعد الانتخابات العامة المقبلة، التي يجب أن تُجرى في موعد أقصاه أغسطس 2028.

وقال بلوكمانز: "يبدو أن الحجم الأكبر هو الأفضل في عصرنا الحالي".

وأضاف أن انضمام دولة، تُعد من بين الدول الرائدة عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومستوى الأداء الديمقراطي، إلى الاتحاد الأوروبي، سيضفي بلا شك "بريقاً إضافياً على مشروع التكامل الأوروبي".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة