ترامب يضغط على وارش مع احتمال رفع أسعار الفائدة.. هل تعود المواجهة مع الفدرالي الأميركي؟

نشر
آخر تحديث
الرئيس الأميركي ورئيس الفدرالي/ AFP

استمع للمقال
Play

قبل عشرة أيام من اجتماع يُرجح أن يقرر الفدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة، تبدو إدارة ترامب وكأنها تمارس ضغوطاً مكثفة وشاملة للحيلولة دون حدوث هذه الزيادة.

فخلال الأسبوع الماضي، حثّ كل من الرئيس دونالد ترامب ونائبه ووزير الخزانة وأحد كبار المستشارين الاقتصاديين للرئيس، الاحتياطي الفدرالي على عدم رفع أسعار الفائدة، بل ودعوا في بعض الحالات إلى خفضها؛ وهي حملة ضغط علنية واسعة النطاق بشكل غير معتاد، حتى بمعايير انتقادات ترامب المستمرة للبنك المركزي، وفق تقرير لشبكة CNBC.

وفي حين تجنب الرئيس دونالد ترامب توجيه انتقادات مباشرة لرئيس الاحتياطي الفدرالي الجديد، كيفن وارش، على غرار ما فعله مع الرئيس السابق جاي باول، إلا أنه صعّد الضغوط يوم الجمعة مهدداً بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة ما لم يقم الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة.

 

 

ولم يسبق لترامب من قبل أن هدد صراحةً بفرض رسوم جمركية في حال عدم قيام البنك المركزي بخفض الفائدة.

وتلا منشورَ الرئيس مقابلةٌ أجراها كبير المستشارين الاقتصاديين بيتر نافارو مع مستشار ترامب السابق ستيف بانون يوم الجمعة، حذر فيها من أن رفع أسعار الفائدة سيكون خطوة "متهورة" و"ستلحق الضرر تحديداً بالقطاعات التي تحتاج أميركا بشدة إلى ازدهارها".

وقد وصف نافارو أعضاء "اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة" المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، بأنهم "مهرجون"، مشيراً إلى أن وارش يحاول "القيام بالصواب".

وفي وقت سابق من الأسبوع نفسه، صرح نائب الرئيس جي دي فانس قائلاً: "نحن نؤمن بأن على الاحتياطي الفدرالي خفض أسعار الفائدة"، مضيفاً: "نحن نقوم بالكثير من الخطوات لمحاولة إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، ولكن سيكون من الجيد الحصول على بعض المساعدة من الاحتياطي الفدرالي".

كما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة CNBC، إلى أن الاحتياطي الفدرالي عادةً لا يرفع أسعار الفائدة أثناء حدوث صدمة في جانب العرض إلا إذا ظهرت آثار تضخمية من الدرجة الثانية أو الثالثة.

تأتي ضغوط الإدارة في توقيت صعب بالنسبة لـرئيس الفدرالي الأميركي كيفن وارش.

 

 

تشير تقديرات الأسواق بالكاد إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع 15-16 سبتمبر، بنسبة تقارب 60%، مدعومةً إلى حد ما بتقرير قوي عن الوظائف صدر يوم الجمعة. ويُعقد هذا الاجتماع قبل شهرين فقط من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وهي انتخابات تظهر استطلاعات الرأي فيها أن الإدارة تواجه استياءً واسع النطاق من الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة.

غير أن تساؤلات تظل قائمة أيضاً حول تأثير حملة الضغط التي تمارسها إدارة ترامب على وارش. فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي أن ترامب تحدث إلى وارش مراراً وتكراراً، وهو تقرير أيده علناً العديد من مساعديه؛ إلا أن الرئيس نفسه نفى ذلك، قائلاً إنه لم يتحدث إلى وارش سوى مرة واحدة أثناء توليه منصبه.

ومن جانبه، صرح وارش بأن الرئيس لم يكن له أي تأثير على قراراته، واستشهد، في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس في يوليو، بقرار الاحتياطي الفدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة وعدم خفضها كدليل على استقلالية البنك المركزي. وفي الوقت نفسه، قال وارش إن الرئيس وغيره من السياسيين لهم الحق في التعليق على سياسة الاحتياطي الفدرالي.

في مايو 2019، وخلال فترة ولاية ترامب الأولى، أدلى كل من نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، والمستشار الاقتصادي لاري كودلو، بدلوهم حول ضرورة أن ينظر الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. ولم يستجب الاحتياطي الفدرالي لتلك الضغوط على الفور، لكنه انتهى به المطاف إلى خفض أسعار الفائدة بعد شهرين.

وكانت حجة الإدارة مماثلة: فالنمو بحد ذاته لا يسبب التضخم، كما أن تعزيز جانب العرض في الاقتصاد، من خلال التخفيضات الضريبية والاستثمارات الرأسمالية القوية - يوسع القدرة الاقتصادية على النمو دون التسبب في التضخم.

 

 

صرح ترامب يوم الجمعة، في منشور على منصة تروث سوشيال، بأنه نظراً للنمو الاقتصادي القوي، ينبغي أن تتمتع الولايات المتحدة بأدنى أسعار فائدة في العالم.

وقد شدد مسؤولو الإدارة على أن المعدل السنوي لمؤشر أسعار المستهلك CPI الأساسي، محسوباً على أساس الأشهر الثلاثة الماضية، يبلغ 1.6%، وذلك مقارنة بالمعدل السنوي لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE الأساسي، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، الذي يتجاوز قليلاً حاجز الـ 3%.

غير أن العديد من مسؤولي الفدرالي الأميركي أعربوا عن قلقهم إزاء بقاء معدلات التضخم أعلى بكثير من المستهدف الذي حدده البنك عند 2% طوال السنوات الخمس الماضية، فضلاً عن وجود مؤشرات على تضخم يتجاوز تأثيرات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية مع إيران.

وقد أيد ثلاثة أعضاء، هم بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان، رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع شهر يوليو، وهو الاجتماع الذي تقرر فيه إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي كلمته في منتدى جاكسون هول أكد وارش على ضرورة أن يصب الاحتياطي الفدرالي تركيزه بشكل مباشر على التضخم، مشيراً إلى أن 54% من المكونات البالغ عددها 199 في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE قد سجلت ارتفاعاً تجاوز 3% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

ومن خلال رفض الربط بين النمو والتضخم، تتحدى الإدارة مفهوماً اقتصادياً جوهرياً، مفاده أن الاقتصاد الذي ينمو بما يتجاوز طاقته الإنتاجية يواجه خطر توليد التضخم. وتُعد "منحنى فيليبس" أشهر هذه النظريات، إذ تعتبر أن ضيق أسواق العمل وارتفاع الأجور يمثلان القناة الرئيسية لتغذية التضخم؛ ولعل هذا هو السبب وراء رفع الأسواق لاحتمالات قيام الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة عقب تقرير الوظائف القوي الصادر يوم الجمعة.

ومع ذلك، أظهر التقرير احتواءً جيداً لمعدلات الأجور؛ حيث ارتفع متوسط ​​الأجر في الساعة بنسبة 0.3% في شهر أغسطس وبنسبة 3.1% مقارنة بالعام السابق، في حين ظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.1%.

قد يكون منطق الإدارة الأميركية، القائل بأن زيادة جانب العرض في الاقتصاد ترفع الطاقة الإنتاجية وتخفف الضغوط التضخمية، صحيحاً، لكنه يعاني من مشكلة التوقيت. فمن المتوقع أن يؤدي تدفق الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية في نهاية المطاف. إلا أن البيانات الحالية تُظهر أن الطلب على المعدات اللازمة لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يرفع الأسعار.

ستركز الأسواق على تقرير مؤشر أسعار المستهلك الصادر يوم الجمعة، والذي وصفه مسؤولو الاحتياطي الفدرالي بأنه مؤشر حاسم لتحديد ما إذا كان التضخم يتباطأ أم لا يزال يتسارع، وقد يُحدد هذا التقرير ما إذا كان الفدرالي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة أم سيبقيها على حالها. ولم يناقش أي عضو في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية مؤخراً مسألة خفض أسعار الفائدة علناً.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة