هل دخلت السياسات النقدية دورة عالمية لرفع أسعار الفائدة بمواجهة التضخم؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play
  •  التحول في الخطاب المنادي برفع أسعار الفائدة صار واضحاً الآن
  •  تزايد الإدراك بأن نهاية الحرب مع إيران لن تكون في المستقبل القريب
  • دورة التشديد النقدي تبدأ من مستوى أساسي أعلى مما كانت عليه في 2022

تلوح في الأفق حالياً بوادر دورة عالمية جديدة ⁠لتشديد السياسة النقدية، في ظل رفع بنوك مركزية كبرى أسعار الفائدة والإشارة إلى احتمال الحاجة إلى المزيد من الإجراءات لكبح التضخم الذي أججته الحرب في إيران.

وارتفعت أسعار الفائدة الرئيسية بالفعل إلى مستويات أعلى بكثير من تلك المنخفضة للغاية التي سجلتها في دورة التشديد النقدي السابقة التي بدأت في 2022.

لكن محافظي البنوك المركزية يتعرضون لضغوط من الأسواق لإبداء استعدادهم لزيادات أخرى من أجل كبح توقعات التضخم والحد من عوائد السندات طويلة الأجل التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود، وفق رويترز.

 

 

وأصبح بنك اليابان المركزي أحدث بنك مركزي كبير يتخذ إجراءات تشديد نقدي، في أعقاب رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة قبل يومين والبنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي. 

في المقابل، أبقى بنك إنكلترا المركزي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع لكنه أشار إلى أن ضغوط التضخم ربما تتطلب اتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي "تغيرت مرحلة سياستنا" بينما أشار البنك إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

تعكس هذه الخطوات، ⁠رغم استقلالها ‌الشكلي عن بعضها البعض، قلقاً مشتركاً بين صانعي السياسات من أن ارتفاع تكاليف النفط والغاز الناجم عن الحرب مع إيران يثير شبح ضغوط جديدة على تكاليف المعيشة بعد بضع ⁠سنوات فقط من موجة التضخم التي أعقبت جائحة كوفيد-19.

ويشكل هذا التحول تبايناً صارخاً مع الأجواء السائدة قبل شهر واحد فقط، لا سيما بعد الاتفاق قصير الأمد بين الولايات المتحدة

وإيران الذي شجع المستثمرين وصانعي السياسات على المراهنة على تراجع حدة الأعمال القتالية وانخفاض أسعار الطاقة.

لكن انهيار ذلك الاتفاق، فضلاً عن التقدم الذي أحرزته جماعة الحوثي في اليمن في الآونة الأخيرة على ساحل البحر الأحمر وما يشكله ذلك من تهديد جديد لإمدادات النفط العالمية، أدى إلى تغيير التوقعات بشدة.

 

 

حول هذه الاحتمالات، قال بوريس فوجيتش نائب رئيس ​البنك المركزي الأوروبي في مقابلة مع رويترز ⁠يوم الجمعة 18 سبتمبر/ أيلول: "تشير التوقعات الآن إلى أن أسعار الطاقة ​ستظل مرتفعة لفترة أطول".

وأضاف "إذا ظل التضخم مرتفعاً خلال الخريف ​وأثر على دخل الأسر وسلوك المستهلكين، فسيكون لذلك أيضاً تأثير سلبي على الناتج المحلي الإجمالي" مشيراً إلى أن ‌القرارات المستقبلية ستتخذ تباعا خلال "اجتماع تلو ⁠الآخر". 

وقال مصدران لرويترز الأسبوع الماضي إن المزيد من التشديد النقدي صار الآن وارداً.

وفي حين أن رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل في ​أكتوبر / تشرين الأول قد يكون وارداً، فإن اتخاذ خطوة في ديسمبر / كانون الأول هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً. وسيكون ذلك ثالث رفع يقدم عليه البنك المركزي الأوروبي هذا العام.

بدوره، قال غريغ فوزيسي من جيه بي مورغان "تعتمد ذروة أسعار الفائدة على نحو  مقلق على الأحداث في الشرق ⁠الأوسط، ولا يمكن تماماً استبعاد رفعها فوق ​ثلاثة بالمئة".

وفي تحد لمطالبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً بخفض أسعار الفائدة، انضم رئيس البنك المركزي الأميركي الجديد كيفن وارش إلى زملائه في مجلس الاحتياطي في خطوة لرفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء.

 

 

وأشار في مؤتمره ​الصحفي عقب الاجتماع إلى أنه "سيكون من الصعب عليه وصف الأوضاع المالية العامة بأنها تقييدية"، وهي صيغة تتعارض مع الحجة القائلة بأن السياسة النقدية ⁠تضر بالاقتصاد.

واعتُبر قرار ​مجلس الفدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة الذي جاء بالإجماع، إلى جانب تعليقات وورش يوم الأربعاء، تمهيداً لمزيد من التشديد النقدي وساعد في طمأنة المستثمرين بشأن التزام البنك المركزي بمكافحة التضخم.

وعلق  آندرو ليك، كبير مسؤولي الاستثمار لدى ميرابود أسيت مانجمنت على موقف الفدرالي بالقول "استعاد مجلس الاحتياطي بعض مصداقيته بعد رفع أسعار الفائدة".

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة أن 16 من أصل 18 من صانعي السياسة يتوقعون رفعا آخر بنحو ربع نقطة مئوية على الأقل بحلول نهاية هذا العام.

وقال جيف شميت، رئيس مجلس الفدرالي في كانساس سيتي، اليوم "مشكلة التضخم لدينا لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب".

وبالمقارنة مع الجولة السابقة، من المتوقع أن تكون دورة التشديد الحالية للبنوك المركزية العالمية أكثر اعتدالا بدرجة كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى أن التضخم لا يرتفع بالحدة نفسها.

وأظهرت توقعات مجلس الاحتياطي الصادرة يوم الأربعاء أنه حتى أكثر مسؤولي البنك المركزي الأمريكي ​تشددا يتوقعون أن يتراوح سعر الفائدة بين 4.25 و4.50 ​بالمئة بحلول نهاية 2027، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنصف نقطة مئوية فقط عن المستوى الحالي، على أن ينخفض بعد ذلك.

ورفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي سعر الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية في الفترة من 2022 إلى 2023، ليصل إلى نطاق بين 5.25 و5.50%.

ورغم إبقاء بنك إنكلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، فقد أشار إلى احتمال رفعها في حال استمرار الحرب، في تعليق فسره المراقبون ​على أنه تحول واضح في اللهجة، مما يضعه في موقف يتيح له اتباع مسار رفع أسعار الفائدة الذي يسلكه كل من مجلس الاحتياطي الفدرالي والبنك المركزي الأوروبي.

لكن المحافظ آندرو بيلي بعد أن صوّت لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ‌دون تغيير في هذا الاجتماع قال "كلما طال أمد هذه الأزمة، زادت صعوبة الأمر".

وهو أحد الأعضاء الثلاثة في لجنة السياسة النقدية بالبنك الذين أشاروا إلى أنهم قد يؤيدون رفع أسعار الفائدة.

وقال محللون إنهم توقعوا أن يرفع بنك إنكلترا أسعار الفائدة مرة واحدة فقط. لكن الأسواق المالية توقعت بعد الاجتماع ما يقرب من نحو أربع زيادات بمقدار ربع نقطة ​مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة