أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أنها ستغادر منصبها في 7 فبراير/شباط 2027، أي قبل نحو تسعة أشهر من انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2027، ما يفتح الباب أمام سباق مبكر لاختيار خليفتها في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
حرية التعبير وراء القرار
أكدت كريستين لاغارد أن قرارها تقديم موعد مغادرتها يعود إلى رغبتها في استعادة حرية التعبير وإبداء الرأي في القضايا العامة التي لا تندرج ضمن السياسة النقدية.
وأوضحت أن منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي يفرض التزاماً بالحياد، وهو ما اعتبرته جزءاً من ثمن استقلالية المؤسسة النقدية، وفق شبكة CNBC.
وأضافت أنها ترى أن بإمكان صوتها ومواقفها المساهمة في الدفاع عن مبادئ تؤمن بها، لا سيما في ظل ما وصفته بتشويه الحقائق وتزايد المعلومات المضللة.
الخلفية السياسية
جاء قرار المغادرة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم مرشحة اليمين مارين لوبان.
وأكدت لاغارد مجدداً أنها لا تعتزم الترشح للرئاسة الفرنسية، رغم التكهنات التي رافقت قرارها بالمغادرة المبكرة.
وقال الاقتصادي في شركة أبردين إنفستمنتس، فيليكس فيذر، إن المغادرة المبكرة تعني أن الرئيس الفرنسي المقبل لن يكون له دور في اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي الجديد، وهو أمر تزداد أهميته في ظل الضبابية السياسية والمالية المحيطة بفرنسا.
من يخلف لاغارد؟
تجري داخل البنك المركزي الأوروبي بالفعل مناقشات بشأن عدد من المناصب القيادية الأخرى، مع استعداد كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، وعضوة المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل، لمغادرة منصبيهما العام المقبل.
ويبرز كل من بابلو هيرنانديز دي كوس ، المدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية، وكلاس نوت ، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، كأبرز المرشحين لخلافة لاغارد.
الديون الفرنسية
يأتي اختيار الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أزمة الديون السيادية الفرنسية وتأثيرها المحتمل على استقرار منطقة اليورو.
كما تضيف الانتخابات الرئاسية الفرنسية مزيداً من الضبابية إلى المشهد، مع ارتفاع عوائد السندات الفرنسية واتساع الفجوة بينها وبين السندات الألمانية إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الديون الأوروبية في مطلع العقد الماضي.
اضطرابات مالية
قال كبير الاقتصاديين في بنك بيرينبرغ، هولغر شميدينغ، إن خبرة كلاس نوت السابقة في رئاسة مجلس الاستقرار المالي التابع لمجموعة العشرين قد تمنحه أفضلية في التعامل مع أي اضطرابات مالية محتملة.
وأشار شميدينغ إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التحوط من مخاطر فوز مارين لوبان بالرئاسة الفرنسية، لكنه شدد على أن البنك المركزي الأوروبي لا يملك تفويضاً لتمويل السياسات المالية الفرنسية غير المستدامة.
من جانبه، قال المسؤول في شركة فاليدوس لإدارة المخاطر، بيير روك، إن اختيار كلاس نوت قد يُفسر على أنه توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية، ما قد يدعم اليورو لكنه قد يزيد الضغوط على السندات الفرنسية.
في المقابل، يرى روك أن اختيار بابلو هيرنانديز دي كوس سيعكس قدراً أكبر من الاستمرارية والتركيز على الاستقرار المالي.
الوجهة المقبلة للاغارد
وحظيت لاغارد بتصفيق حار من مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي عقب إعلان قرارها.
وأكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن لاغارد لعبت دوراً محورياً في حماية استقرار منطقة اليورو وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وتشير تقارير إلى أن لاغارد تعد من أبرز المرشحين لتولي رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي خلال المرحلة المقبلة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي