المركزي الفرنسي يتوقع تراجعا قياسيا بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام

طباعة

حذر البنك المركزي الفرنسي من أن الاقتصاد في البلاد سيستغرق بعض الوقت للتعافي من وباء كوفيد-19، بعد توقفه خلال الإغلاق وإستئنافه التدريجي، متوقعا تراجعا قياسيا بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

وأكد البنك المركزي الفرنسي في تقريره حول توقعات الاقتصاد الكلي حتى عام 2022 ونشره الثلاثاء "على غرار سائر العالم، عانى الاقتصاد الفرنسي من صدمة غير مسبوقة في النصف الأول من عام 2020" بسبب تدابير العزل الصارمة الذي تم فرضها في منتصف آذار/مارس ورفعها في منتصف أيار/مايو، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويبدو أن الاستئناف التدريجي الذي بدأ برفع العزل، والذي سيؤدي إلى انتعاش الاقتصاد في الربع الثالث، لن يكون كافياً لتجنب ركود اقتصادي تاريخي هذا العام.

وتقترب توقعات الإنخفاض بنسبة 10 بالمئة من توقعات الحكومة التي ترتقب ركودا ب11 بالمئة هذه السنة في مشروع قانون المالية الثالث المعدل الذي ستقدمه لمجلس الوزراء يوم الأربعاء.

ويتوقع البنك أن تكون "2021 و 2022 سنتين من التعافي الواضح ولكن التدريجي" مع تحسن الاقتصاد في 2021 ب7 بالمئة ثم ب4 بالمئة في 2022.

وأضاف البنك "أن هذا التحسن الكبير الواضح لن يسمح بالعودة إلى مستوى نشاط نهاية 2019 قبل منتصف 2022" في أول توقعات اقتصادية تنشر في هذا الوقت.

وسينطلق الاقتصاد الفرنسي، في واقع الأمر، من مستوى كارثي غير مسبوق.

وبعد الانخفاض بنسبة 5,3 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول، وفقًا لتقييم المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، من المتوقع أن ينخفض الاقتصاد بنحو 15 بالمئة في الربع الثاني، بحسب بنك فرنسا.

وتبدو توقعات بنك فرنسا أكثر تفاؤلاً من المعهد الوطني للإحصاء، الذي توقع انخفاضًا بنسبة 20 بالمئة.

*بطالة تاريخية في منتصف 2021

ويعود الفضل بذلك، بحسب البنك المركزي، إلى انتعاش الحركة في أيار/مايو/ ومن المفترض أن يؤكد حزيران/يونيو هذا الاتجاه.

وبالفعل، فإن إغلاق المواقع الصناعية "أصبح هامشيا" واستئناف قطاع البناء "بشكل نشط جدًا".

ويبدو الحال أكثر تباينًا في مجال الخدمات، حيث لا تزال بعض القطاعات تعاني من الوضع الصعب، مثل الفنادق أو المطاعم والتي لا يزال بعضها يخضع للعزل، والقطاعات الأخرى التي انتعشت بشكل ملحوظ، مثل الخدمات الشخصية أو العمل المؤقت أو خدمات السيارات.

لكن المؤشر "الأساسي" للتعافي سيكون وتيرة انتعاش الاستهلاك الأسري. ومع تراكم المدخرات بنحو 100 مليار يورو، سيتجاوز مستوى ادخار الاسر 22 بالمئة هذا العام وسيتراجع الاستهلاك بنسبة 9,3 بالمئة.

واذ كان نظام البطالة الجزئية الضخم الذي وضعته الحكومة سيخفف إلى حد ما من تأثير الأزمة على العمالة والقوة الشرائية هذا العام، إلا أنه من المتوقع أن يبلغ معدل البطالة أكثر من 10 بالمئة نهاية 2020 وحتى 11,5 بالمئة منتصف 2021 وهو مستوى "يتخطى السوابق التاريخية"، حسب بنك فرنسا.

ويجب انتظار العام 2022 ليتراجع إلى 9,7%. كما من المتوقع أن تنخفض القوة الشرائية بنسبة 0,5 بالمئة هذا العام، قبل أن ترتفع من جديد ولكن بوتيرة أبطأ بكثير.

ويستند هذا السيناريو على استمرار تفشي وباء كوفيد-19 لكن تحت السيطرة واقتصاد يتأقلم مع القيود الصحية. ولا تأخذ في الحسبان الإجراءات التحفيزية المستقبلية التي يجب على الحكومة اتخاذها، سواء في ميزانيتها المعدلة أو في خطة الإنعاش المعلنة عند بداية العام الدراسي.

وقد يصبح التعافي أسرع أيضًا إذا تم التوصل إلى حل طبي دائم بحلول منتصف عام 2021، أو على العكس من ذلك، سيتباطأ إذا انتشر الوباء بقوة وتم فرض تدابير الاحتواء من جديد، كما أشار بنك فرنسا.