08:14 13-09-2021

الرشوة تحولت إلى عرف وتقليد في عدة دول عربية ... بينما تسعى بلدان أخرى إلى مجابهتها

طباعة

منذ عقود وجائحة الفساد تزيد من انتشارها في دول عديدة من العالم.. تباين واضح في مسار تواجدها وفقا لخريطة مؤشر مدركات الفساد الذي أطلق منذ عام 1995 والذي يعكس بوضوح نجاح دول في التصدي لهذه الجائحة في حين فشلت دول عديدة في مجابهتها.

وفي الوقت الذي أطلق فيه العالم صافرات الإنذار لمواجهة خطر جائحة كورونا.. لم تتوانى دول عدة من دق ناقوس الخطر لمواصلة القضاء على جائحة الفساد ومتحوراته وإن كانت تلك الدول من ضمن الأكثر نزاهة وتتمتع بمستوى عال من الحوكمة والشفافية.. مثال على ذلك الإمارات التي احتلت المرتبة 21 من بين الدول الأكثر نزاهة ومازالت مستمرة في تضييق الخناق على هذه الجائحة حيث أصدرت مرسوما اتحاديا بشأن مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد بشكل يجعلها الدولة الاستثناء في تقرير منظمة الشفافية الذي خلص إلى أن الفساد والوباء متلازمان، كذلك الأمر بالنسبة للسعودية التي تواصل الضرب بيد من حديد للقضاء على الفساد كان أحدثها قرار إعفاء مدير الأمن العام بسبب التجاوزات والرشاوى وتهم التزوير.

على النقيض من ذلك تتفاقم جائحة الفساد بشكل يجعل من الصعب استئصالها في بعض الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان حيث أصبح الفساد سمة القاسم المشترك بين هذه الدول

فالرشوة عرف وتقليد والكلمة الفصل في ميزان العدالة والقضاء.. والغش والتدليس والاحتكار يمارس في وضح النهار دون رقيب أو حسيب، والقوانين مليئة بالثغرات التي يسهل على الفاسدين من المسؤولين استغلالها وإجبار شعوبهم للتعايش ضمن بوتقة الفساد المشرعن.

وإن كانت جائحة كورونا قد تسببت في زهق أرواح الملايين من البشر خلال عامين من انتشارها إلا أن جائحة الفساد كانت ولازالت أشرس وأكثر خطورة، إذ أثبتت عبر التاريخ قدرتها على نخر أجساد أمم بأكملها، وتغيير معالم دول وهدم حضارات مدن، فضلا عن تهجير الأدمغة وانهيار أيديولوجيات سياسية كاملة، والسبب انعدم الجدية لمواجهتها وتجرع الدواء للقضاء عليها ولو كان علقما.