09:30 28-11-2021

تعرف على أكبر تغيير تشريعي في تاريخ الإمارات بتحديث أكثر من 40 قانوناً

طباعة

اعتمدت الإمارات مشروعا جديدا لتطوير التشريعات والقوانين الاتحادية والاقتصادية بهدف تعزيز البيئة الاقتصادية والبنية الاستثمارية والتجارية.

وتشمل التغييرات أكثر من 40 قانوناً ذات علاقة بقوانين الشركات التجارية، وتنظيم وحماية الملكية الصناعية، والمعاملات الإلكترونية وقانون دخول وإقامة الأجانب، وقانون القواعد العامة الموحدة للعمل.

وفيما يلي تفصيل هذه التغييرات للقوانين المتعلقة بالمال والأعمال:


- المعاملات الإلكترونية:


تهدف التعديلات على قانون المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة إلى تعزيز الثقة لدى الأفراد والمؤسسات ومواكبة التطور التكنولوجي وتشجيع التحول الرقمي الشامل، ويرفع قانون "المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة" القيمة القانونية للتوقيع الرقمي ليكون مدعوما بتقنيات حديثة وآمنة، وذا حجية قانونية كاملة، ليتم قبول التوقيع الرقمي بمستوى قبول التوقيع اليدوي، بما يغني عن الحضور الشخصي لإتمام المعاملات في المؤسسات والبنوك والمحاكم، سواء من داخل الدولة أو من خارجها. ليتمكن الأشخاص المتواجدون داخل وخارج الإمارات من إتمام مختلف معاملاتهم الحكومية من عقود أو اتفاقيات وغيرها من المعاملات باستخدام التوقيع الرقمي، شريطة أن تكون هذه الدول تعتمد منظومة هوية رقمية وخدمات ثقة مماثلة لمعايير الدولة.


- الملكية الصناعية:


ركزت التعديلات على استحداث مجالات جديدة للحماية وتحقيق عوامل السرعة والمرونة والفعالية في عمليات الفحص الشكلي والموضوعي وإجراءات وخدمات التسجيل لجميع طلبات الملكية الصناعية، والتي تشمل براءات الاختراع، وشهادات المنفعة، والرسوم البيانية، والتصاميم الصناعية، والدوائر المتكاملة Integrated Circuits والتي لها أهمية في تحفيز الابتكارات والاختراعات الإلكترونية وحمايتها، وحماية المعلومات غير المفصح عنها.

و ركزت الإجراءات الجديدة على اختصار المدة المستغرقة لصدور نتيجة الفحص الخاص ببراءات الاختراع إلى 6 أشهر ابتداء من استلامها الطلب، مقارنة بـ 42 شهرا في السابق، بما يتوافق مع أفضل 5 ممارسات لمكاتب براءات الاختراع الأبرز في العالم.


- حقوق المؤلف والحقوق المجاورة:


أما قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الذي جرت عليه تعديلات أيضا فأصبح بنسخته المطورة يسمح للجهات بنسخ المصنفات المنشورة وتوزيعها وإتاحتها بطرق تضمن الوصول للمكفوفين وأصحاب الهمم ممن لديهم تحديات في الإبصار، بهدف تمكينهم من قراءة تلك المصنفات والمطبوعات دون الحاجة إلى أخذ موافقة صاحب الحق، الناشر أو المؤلف، مع وضع المعايير والضوابط اللازمة مما يعزز فرص مشاركة هذه الفئة في الحياة الثقافية للمجتمع والاستمتاع بالفنون، وتعتبر الدولة من أوائل الدول التي أعطت هذا الاستثناء، إلى جانب استحداث لجنة للنظر في التظلمات على قرارات وزارة الاقتصاد المتعلقة بحقوق المؤلف وقبل رفعها للمحكمة، بهدف تسريع إجراءات التقاضي خلال فترة وجيزة وحماية المؤلف من أي تعد على حقوقه.


- العلامات التجارية:


يعد قانون العلامات التجارية من القوانين التي جرى عليها التعديل، ومن أبرز التعديلات عليه التوسع في مجال نطاق حماية العلامات التجارية لتشمل حماية العلامات غير التقليدية منها العلامات ثلاثية الأبعاد، والهولوغرام، وعلامات الصوت كالنغمات الموسيقية المرتبطة بالشركة والتي تميز منتجاتها، وعلامات الرائحة مثل ابتكار رائحة مميزة للشركة أو العلامة التجارية، ولا يقصد بذلك العطور، وذلك لمواكبة التطورات العالمية في مجال صناعة العلامات التجارية.

و تشمل التحديثات إضافة مجال جديد يعنى بتسجيل الأسماء الجغرافية للعلامات التجارية وللمنتجات التي يرتبط اسمها بأسماء مناطق جغرافية أو دول أو مدن محددة وتكون مشهورة بإنتاج هذا المنتج، وذلك لتعزيز مكانة الدولة في ترويج الخدمات والمنتجات التي تتميز بها مثل منتجات التمور والمحاصيل الزراعية.

ومن التغييرات أيضا إلغاء شرط وجود الرخصة التجارية للسماح بتسجيل العلامة التجارية، وأصبح بإمكان الأشخاص الطبيعيين إضافة إلى الاعتباريين /الشركات/ تسجيل وحماية العلامات التجارية، وهذا من شأنه إعطاء مرونة للمبدعين والموهوبين وأصحاب الأفكار المبتكرة لعمليات التسجيل قبل تسجيل الشركة، كما شملت التعديلات إعطاء فرصة لأصحاب الشركات الصغيرة والناشئة بحماية مؤقته لحماية علامة منتجاتهم خلال مشاركاتهم في المعارض.


- السجل التجاري:


ومن القوانين التي جرى عليها التعديل قانون السجل التجاري، ومن أبرز هذه التعديلات احتفاظ السلطات المحلية في كل إمارة بصلاحيات إنشاء سجلاتها التجارية وإدارتها بما يشمل أعمال القيد ورصد البيانات وتغييرها.

كما تم تحديد نطاق أوضح لتطبيق القانون ليشمل تسجيل الشركات والمؤسسات الاقتصادية بجميع أشكالها سواء كانت تجارية، شركات، أو مهنية مثل مكاتب المحاماة والمحاسبين وغيرها، لضمان شمولية البيانات الواردة في السجل التجاري لجميع المنشآت الاقتصادية في الدولة.

ولضمان الشفافية، عرف القانون بشكله الجديد السلطة المختصة بالجهة الحكومية المحلية وسلطات المناطق الحرة المختصة بإصدار التراخيص للأنشطة الاقتصادية، والتي تشمل الأنشطة التجارية والصناعية والسياحية والإعلامية وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المرخصة في الدولة لضمان رصد بيانات جميع المنشآت الاقتصادية في الدولة بما يشمل مناطقها الحرة.

كما عرف القانون بشكله الجديد السجل الاقتصادي، وهو قاعدة بيانات يتم إنشاؤها لدى وزارة الاقتصاد تتضمن بيانات السجل التجاري والتي تزود بها من السلطة المختصة، بالإضافة إلى بيانات أخرى تحدد في اللائحة التنفيذية للقانون، لتعزيز قاعدة بياناتها بمعلومات تسهم في عقد دراسات أكثر شمولية للاقتصاد، مما يدعم عملية اتخاذ القرارات ورسم التوجهات الاقتصادية الأمثل في الدولة.

ولن يترتب على إنشاء السجل الاقتصادي والقيد فيه أية إجراءات إضافية على المتعاملين، حيث أن الشركات ستستمر في قيد بياناتها في السجل التجاري كما هو مطبق حاليا، ولكنه سيفعل عملية الربط بين وزارة الاقتصاد والسلطات المحلية ليتم القيد بشكل تلقائي في السجل الاقتصادي.

كما وجه القانون الوزارة والسلطة المختصة باستكمال إجراءات الربط الآني بين السجل التجاري والسجل الاقتصادي ما يضمن أتمتة تبادل البيانات بين السجلين وتحديثها بشكل فوري، ويمهد القانون بشكله الجديد العمل مستقبلا على توحيد تعريف الشركات من خلال رقم مرجعي موحد، بدلا من الوضع الحالي.


- قانون التخصيم وحوالة الذمم المدينة:


تم استحداث قانون التخصيم وحوالة الذمم المدينة بهدف الاستمرار في تطوير البيئة التشريعية للقطاعات الاقتصادية والمالية في الإمارات، ورفدها بالمقومات اللازمة لزيادة تنافسيتها وتعزيز قدرتها على تلبية المتطلبات الحالية والمستقبلية، وبما يدعم موقع دولة الإمارات كوجهة اقتصادية رائدة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

يعد التخصيم من وسائل التمويل السهلة التي تمكن المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل اللازم لها، خاصة في الأحوال التي يصعب عليها الحصول على التمويل بالاعتماد على أدوات قروض تقليدية.. حيث يمكن للشركات استعمال ما لها من حقوق مالية حسب ما هو مسجل في دفاتر حساباتها الدائنة /أي ما لها من ديون على الغير مؤجلة الدفع، وذلك من خلال بيع تلك الحقوق أو تقديمها كضمان إلى "شركة مرخصة" للحصول على تمويل منها.

وهنا تقوم "الشركة المرخصة" بتقديم التمويل للمشروع، ويكون "المقابل" هو قيمة تلك الحسابات الغير محصلة مخصوما منه ما يعادل سعر الفائدة ورسوم الخدمة، وتحل الشركة المرخصة محل المشروع كدائن جديد وفق الأحكام القانونية التي يضمنها القانون.

و يسهم القانون في تنويع أدوات التمويل المتاحة للمنشآت الاقتصادية، لاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة ورفع كفاءتها المالية من خلال منحها القدرة على زيادة السيولة النقدية، وتقليل مخاطر تسوية المطالبات المالية، ما يعود بالنفع على بيئة الأعمال.

و يتسم التخصيم بأهمية نوعية كتشريع مالي معني بتقنين الآليات التي تسمح بزيادة التدفقات النقدية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقليل نسبة الديون المشكوك في تحصيلها، وتخفيض النفقات التشغيلية وتوفير سبل النمو.


- الشركات التجارية:


و شهد قانون الشركات التجارية مراجعة جذرية تم الإعلان عنها في أغسطس 2020، حيث تم إدخال تعديل جوهري على أحكامه سمح بموجبه بالتملك الأجنبي الحر في كافة القطاعات الاقتصادية بنسبة 100%، باستثناء عدد من الأنشطة الاقتصادية المحدودة ذات الأثر الاستراتيجي.

و أجريت تعديلات جديدة على القانون من خلال استحداث أشكال جديدة للشركات التجارية ذات التنظيم الخاص تتضمن الشركات ذات الغرض الخاص /SPV/ والشركات المؤسسة لغرض الاستحواذ أو الاندماج /SPAC/ ووضع إطار قانوني خاص بهذه الأشكال القانونية الجديدة وتنظيم عملها وضمان فعاليتها وجدواها الاقتصادية وتعزيز نموها ومردودها على بيئة الأعمال.. حيث تؤسس الشركات ذات الغرض الخاص SPV لعدة أغراض أهمها فصل الالتزامات والأصول المرتبطة بعملية تمويل معينة عن التزامات وأصول الشخص الذي أسسسها ورعاها، وتستخدم في الأساس في عمليات الائتمان والاقتراض والتوريق وإصدار السندات ونقل المخاطر المرتبط بعمليات التأمين وإعادة التأمين والمشتقات.

وشملت التعديلات على القانون تسهيل شروط وضوابط تحول الشركات إلى شركات مساهمة عامة، بما يضمن نجاح تحولها واستدامة تطورها ونموها، فضلا عن تحديد القيمة الإسمية للسهم وفقا للقيمة المحددة في النظام الأساسي للشركة وضوابط تجزئة القيمة الأسمية لأسهمها، واستحداث مواد تعني بتقسيم الشركات وتحديد أنواع التقسيم وآليته.

كما تم إدخال أحكام معدلة فيما يخص نسبة مساهمة المؤسسين في رأس المال بالنسبة للشركات المساهمة العامة، وآليات الطرح العام في أسواق المال وفئات الأسهم، وتشكيل مجالس الإدارة وجنسية الأعضاء حيث تم إلغاء اشتراط جنسية أعضاء مجلس الإدارة وترك القرار للمساهمين والنظام الأساسي في انتخاب أعضاء المجلس، وسهولة التحويل بين الأشكال القانونية للشركات، والسماح لفروع الشركات الأجنبية المرخصة بالدولة بالتحول إلى شركات تجارية تحمل جنسية دولة الإمارات.

ومنح القانون اختصاصات أوسع للسلطات المحلية لإنفاذ أحكامه بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد.


- مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية:


سيدخل القانون حيز التنفيذ في الثاني من يناير 2022، ويعد من أوائل القوانين في المنطقة التي تجرم الأفعال أو الجرائم التي تتم عن طريق استخدام تقنية المعلومات، وذلك نظرا لخطورتها وما يترتب عليها من إضرار بمصالح الدولة وبأجهزتها الحكومية.

يهدف القانون إلى حماية المجتمع والمواقع والبيانات الحكومية من الجرائم التي تتم بواسطة تقنية المعلومات، وحماية خصوصية الأشخاص وحياتهم الخاصة ومكافحة الشائعات وجرائم النصب والاحتيال عن طريق وسائل تقنية المعلومات، كما يحدد القانون نطاق الاعتداء على الخصوصية باستخدام وسائل تقنية المعلومات سواء على شخص أو على الحرمة الخاصة أو العائلية للأفراد من غير رضا وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا.

و يجرم كل من اخترق موقعا إلكترونيا أو نظام معلومات إلكترونيا أو شبكة معلومات أو وسيلة تقنية معلومات، بقصد الحصول على بيانات حكومية أو معلومات سرية خاصة بمنشأة مالية، أو تجارية، أو اقتصادية، كما يعاقب على جرائم التسول الإلكتروني والترويج المظلل للسلع والخدمات وخاصة المنتجات الطبية المقلدة أو غير المرخصة باستخدام وسائل تقنية.

كما يجرم تداول أو إعادة تداول الإشاعات الكاذبة أو المغرضة التي من شأنها إلحاق ضرر بالمصلحة العامة أو بالاقتصاد الوطني أو بالنظام العام أو بالصحة العامة، وتجريم إتلاف البيانات أو تعطيل البرامج والبيانات والمعلومات على أي نظام معلوماتي بدون مبرر قانوني.

و يمنح القانون الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة أو المعدات أو الوسائط أو الدعامات الإلكترونية أو النظام المعلوماتي أو برامج الحاسب أو من أي وسيلة لتقنية المعلومات حجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي.

وقد أجاز القانون للمحكمة أو النيابة العامة أن تقبل التصالح مع المتهم في بعض الجرائم الإلكترونية، كما أجاز عند الحكم بالإدانة في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون أن تأمر بوضع المحكوم عليه تحت الإشراف أو المراقبة الإلكترونية أو حرمانه من استخدام أي شبكة معلوماتية، أو نظام المعلومات الإلكتروني، أو وضعه في مركز للعلاج أو تأهيل أو إغلاق الموقع المخالف أو حجب الموقع الإلكتروني المخالف.