بعد أكثر من 50 يوماً من سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، شهدت سوريا تطورات سياسية متسارعة خلال الأيام القليلة الماضية مع تنظيم مؤتمر "انتصار الثورة" يوم الأربعاء، والذي تم الإعلان خلاله عن تنصيب القائد العام للإدارة السورية الجديدة رئيساً للبلاد خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب عدة إجراءات أخرى.
وبعد يوم فقط، ألقى الشرع أولى خطاباته للشعب السوري، يوم الخميس 30 يناير/ كانون الثاني؛ من أجل شرح بعض التفاصيل المتعلقة بالقرارات التي تم اتخاذها خلال مؤتمر اليوم السابق، إلى جانب الإعلان عن الأولويات الجديدة لتلك الإدارة خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما يشبه الوعود الرئاسية في خطابات التنصيب.
تأمل سوريا من خلال تلك الإجراءات المعلنة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي السوري، وبناء مؤسسات الدولة من جديد، والتوضيح للداخل والخارج عن الخطوات المرتقبة من أجل مرحلة انتقالية شاملة، بما يعد خارطة طريق انتظرها الكثيرون من أجل رسم ملامح للمستقبل السوري يمكن من خلالها التعامل على أساسه مع الدولة الجديدة.
وبينما مهدت الإدارة السورية الجديدة المسار لخطواتها المقبلة بتلك التطورات الأخيرة، فإنه لا يزال أمام تلك الإدارة طريق طويل وشاق وأيضاً محفوف بالمخاطر من أجل السير على الطريق الصحيح للوصول إلى ما يحقق تطلعات الشعب السوري ورغباته في المستقبل، من أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة تقود البلاد إلى تحقيق أمن وسلام مستدام، وطفرة اقتصادية تحسن مستوى معيشة السوريين.
اقرأ أيضاً: أحمد الشرع رئيساً لسوريا خلال المرحلة الانتقالية
ما أبرز الإجراءات المعلنة حتى الآن؟
بحسب بيان إعلان انتصار الثورة الذي ألقاه الناطق باسم إدارة العمليات العسكرية، حسين عبد الغني، فإن الإدارة السورية الجديدة اتخذت عدداً من الإجراءات والتي تشمل:
- إلغاء العمل بدستور سنة 2012، وإيقاف العمل بجميع القوانين الاستثنائية.
- حل مجلس الشعب المشكل في زمن نظام الرئيس السابق بشار الأسد واللجان المنبثقة منه.
- حل جيش النظام السابق، وإعادة بناء الجيش السوري على أسس وطنية.
- حل جميع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق بفروعها وتسمياتها المختلفة، وجميع الميليشيات التي أنشأها، وتأسيس مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين.
- حل حزب البعث العربي الاشتراكي (الحزب الحاكم في النظام السابق)، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، ويحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، على أن تعود جميع أصولها إلى الدولة السورية.
- حل جميع الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية، وتدمج في مؤسسات الدولة.
- تولي أحمد الشرع رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية، ويقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، ويمثلها في المحافل الدولية.
- تفويض رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريع مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ.
ما هي الخطوات التالية؟
حاول الرئيس السوري الجديد للمرحلة الانتقالية خلال إلقاء أول خطاباته شرح بعض الخطوات التالية من أجل تنفيذ عدد من أهداف المرحلة الانتقالية المتعلقة بالجانب السياسي وإدارة البلاد والحوار الوطني، ومن بين أبرز تلك الخطوات المنتظرة:
- تشكيل حكومة انتقالية شاملة، تعبر عن تنوع سوريا، وتتولى العمل على بناء مؤسسات سوريا الجديدة حتى الوصول إلى مرحلة انتخابات حرة نزيهة.
- الإعلان عن لجنة تحضيرية لاختيار مجلس تشريعي مصغر يملأ الفراغ في المرحلة الانتقالية بعد حل مجلس الشعب.
- الإعلان عن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، والمنتظر أن يكون منصة مباشرة للمداولات والمشاورات واستماع مختلف وجهات النظر حول البرنامج السياسي السوري القادم.
- إصدار الإعلان الدستوري، بعد إتمام هذه الخطوات، ليصبح المرجع القانوني للمرحلة الانتقالية.
اقرأ أيضاً: ماذا قال الرئيس السوري للفترة الانتقالية أحمد الشرع في أول خطاباته للشعب؟
ما هي أولويات الإدارة الجديدة؟
تحدث أيضاً الشرع عن أولويات المرحلة الانتقالية خلال خطابه، والتي سيتم التركيز عليها في الفترة المقبلة والتي تتضمن:
1- تحقيق السلم الأهلي، وملاحقة من ارتكبوا المجازر والجرائم بحق الشعب السوري، سواء موجودين داخل البلاد أو خارجها، عبر عدالة انتقالية حقيقية.
2- إتمام وحدة الأراضي السورية، وفرض سيادتها تحت سلطة واحدة وعلى أرض واحدة.
3- بناء مؤسسات قوية للدولة، تقوم على الكفاءة والعدل، لا فساد فيها ولا محسوبية ولا رشاوى.
4- إرساء دعائم اقتصاد قوي، يعيد لسوريا مكانتها الإقليمية والدولية، ويوفر فرص عمل حقيقية كريمة، لتحسين الظروف المعيشية، واستعادة الخدمات الأساسية المفقودة.
ما أهمية تلك الخطوات في الوقت الحالي؟
تأتي تلك الخطوات بعد أكثر من 50 يوماً من سقوط النظام السابق، ودخول قوات إدارة العمليات العسكرية إلى دمشق، واتخاذ الإدارة الجديدة خطوات سريعة لاستمرار العمل بالمؤسسات ومواصلة توفير الخدمات الأساسية والحياة اليومية في البلاد، وعلى رأس تلك الخطوات تعيين حكومة جديدة.
في نفس الوقت سرعان ما واجهت الإدارة الجديدة العديد من التحديات بعد سقوط النظام سواء الداخلية أو الخارجية، ومنها استمرار سيطرة ما تعرف بـ "قوات سوريا الديمقراطية قسد" على أجزاء من البلاد والتي تتضمن مساحة كبيرة من مواردها الزراعية والنفطية، إلى جانب بعض الاضطرابات الأمنية في عدد من المناطق، والقيام بعمليات عسكرية وصفتها الإدارة الجديدة بأنها تهدف لملاحقة فلول النظام السابق واستعادة الأمن في تلك المناطق.
أيضاً على المستوى الخارجي، كانت العديد من الدول والمنظمات في وضع ترقب وانتظار ومحاولة فهم ما قد يحدث في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وتوجهات القائمين على الإدارة الجديدة وخططهم للفترة المقبلة والمرحلة الانتقالية.
ومع المحاولات المكثفة من الإدارة الجديدة لتوضيح مستجدات الصورة في دمشق، والتواصل مع العالم الخارجي وعلى رأسه الدول الغربية والولايات المتحدة، وأيضاً الدول المجاورة وعدد من الدول العربية، بدأت العديد من الدول في الإعلان عن استعدادها لمساعدة سوريا على تجاوز تلك المرحلة والحفاظ على استقرار البلاد والمساهمة في تنميتها.
وفي ظل المطالبات من السلطة السورية الجديدة برفع العقوبات الغربية على سوريا، والتي كانت مفروضة منذ عهد النظام السابق، كانت هناك حالة ترحيب حذر من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من خلال تعليق بعض العقوبات بشكل مؤقت انتظاراً لخطوات على أرض الواقع تجاه مرحلة انتقالية شاملة في سوريا، وهو ما قد تعد الإجراءات الجديدة المعلنة مؤخراً أولاها.
وأرسل عدد من قادة الدول العربية رسائل تهنئة بعد الإعلان عن رئاسة الشرع للمرحلة الانتقالية منهم أمير الكويت، ورئيس الإمارات، وملك الأردن، وسلطان عمان، إلى جانب زيارة أمير قطر إلى سوريا ولقائه مع الشرع في قصر الشعب بدمشق في اليوم التالي لخطاب "انتصار الثورة".
اقرأ أيضاً: أمير قطر يصل إلى دمشق في أول زيارة بعد سقوط نظام الأسد
وفي السياق، قال مركز جسور للدراسات والمهتم بالشأن السوري، إن "تأخير عقد مؤتمر الانتصار كان سيزيد في تعقيد المشهد في البلاد، ويفتح الباب أمام فوضى السلاح، وعدم ضبط الأمن العام، ويحفز عدداً من المكونات والقوى السياسية والعسكرية لعدم الانضواء تحت سلطة الحكم الجديد، والمطالبة بتكريس أوضاع خاصة واقعياً أو دستورياً".
وأضاف أن تأخر عقد المؤتمر إلى ما بعد ذلك كان أيضاً "سيتيح للدول الخارجية الاستثمار في بعض الأطراف المحلية، وتحريضها على الإدارة، لتحقيق مكاسب لهذه الدول، وفرضها شروطاً تعسفية على الإدارة".
وذكر المركز أن أول الآثار لعقد المؤتمر في هذا الوقت يتمثل في قدرة رئيس الجمهورية السورية الجديد وحكومته على توقيع الشراكات الأمنية والعسكرية والاستثمارات الاقتصادية التنموية مع الدول الأخرى، ثم إتاحة دخولها في شراكات إقليمية ودولية لحفظ أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب فيها في وقت لاحق.
وأشار إلى أنه على المستوى الداخلي أن كسب تلك الصلاحيات والسلطات الممنوحة للإدارة الجديدة "يسهم في إعادة بناء الدولة السورية بجميع مؤسساتها، وبما يساهم في تحسين سبل العيش والاستقرار في البلاد".
اقرأ أيضاً: فرص وتحديات.. ما مستقبل الاقتصاد السوري بعد الأسد ومتطلباته للتعافي؟ (خاص CNBC عربية)
غليون: قرارات مهمة لإطلاق مسار إعادة بناء الدولة
قال مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس ورئيس المجلس الوطني السوري السابق، المفكر السوري برهان غليون، في تصريحات خاصة لـ CNBC عربية، إن ما اتخذته الادارة السورية من قرارات كان مهماً جداً لإطلاق مسار إعادة بناء الدولة ومؤسساتها ودورها في الانتقال السياسي الصعب.
وأضاف غليون أن ذلك يكون من خلال وضع إطار واضح لممارسة السلطة ومن ثم تعزيز الأمن والاستقرار السياسي وثقة السوريين، عموماً، والفاعلين الاقتصاديين خاصة بالمستقبل. وذكر أن ذلك يعد بمثابة إعلان عملي عن طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة أمام المجتمع والأمة السورية.
وقال إن التوافق على تعيين أحمد الشرع رئيساً لسوريا في المرحلة الانتقالية وحل مجلس الشعب وإلغاء الدستور القديم والإعلان عن تشكيل مجلس تشريعي وعن إعلان دستوري خطوة ضرورية لملء الفراغ القيادي، ووضع حجر الأساس لإعادة بناء مؤسسات الدولة الجديدة، وإطلاق مسيرة العمل لتشكيل سوريا الجديدة.
وأضاف غليون أنه لا يمكن للمهام الصعبة التي تواجه البلاد أن تتحقق من دون إطار دستوري واضح يحدد توزيع السلطات والمسؤوليات ويرسم التوجهات والخطط لتحقيقها ويطمئن السوريين على مختلف اتجاهاتهم واوضاعهم ويشجعهم على إطلاق طاقاتهم والتعاون على مواجهة التحديات
وذكر أن تلك التحديات تتضمن بسط الأمن، وضمان السلم الأهلي، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وإنهاء النزاعات الداخلية، وتوحيد الفصائل المسلحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتفرغ للتنمية البشرية، وتغيير أوضاع الشعب "الذي يتخبط في أكبر أزمة معيشية شهدها ربما منذ إعلان استقلال البلاد".
وتابع غليون قائلاً: "كما أنه سيكون لهذه القرارات التي أظهرت استقرار الوضع السياسي الجديد في سوريا دور كبير في إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي وتشجيع هذه الدول على الانخراط إلى جانب الحكومة السورية في عملية إعادة البناء وفي مقدمتها رفع سيف العقوبات التي ساهمت في الخراب لاقتصادي الراهن".
وأضاف: "يمكن القول أن هذه القرارات وعلى رأسها تعيين أحمد الشرع تمثل إعلاناً قوياً عن تدشين المرحلة الانتقالية التي تهدف إلى بناء دولة القانون وتشكيل حكومة شاملة لجميع مكونات المجتمع".
خطة اقتصادية جديدة
بينما تكبلها بعض القيود السياسية، تسعى الإدارة السورية لاتخاذ خطى سريعة من أجل إجراء إصلاحات جذرية للاقتصاد السوري، والتي تشمل بحسب ما أعلنته، التوجه نحو نظام السوق الحر وخصخصة الشركات المملوكة للدولة والتي كانت مسيطرة على الاقتصاد في عهد النظام السابق، إلى جانب إعادة هيكلة القطاع الحكومي والعام بما يتضمن خططاً للاستغناء عن ثلث الموظفين، وهو الملف الذي بدأت اتخاذ خطوات فعلية فيه خلال الفترة الماضية.
وذكر وزير الاقتصاد الجديد في سوريا، باسل عبد الحنان، لوكالة رويترز، أن هناك تحولاً كبيراً في سوريا خلال الفترة الحالية إلى "اقتصاد السوق الحرة التنافسي"، وأن الحكومة ستعمل على خصخصة الشركات الصناعية المملوكة للدولة والتي يصل عددها إلى 107 شركات تكلف الكثير منها الدولة خسائر.
لكن الحكومة الجديدة في البلاد ستعمل على بقاء أصول الطاقة والنقل "الاستراتيجية" تحت ملكية للدولة، بحسب وزير الاقتصاد.
من ناحيته، كشف وزير المالية السوري، محمد أبازيد، عن أن نحو 30% من الموظفين في القطاع الحكومي والعام كانوا مجرد أسماء تتقاضى مرتبات ولا تذهب إلى العمل أو تعمل لوقت قليل.
وذكر أن 900 ألف فقط من أصل 1.3 مليون موظف يأتون إلى العمل بالفعل، وذلك بعد مراجعة أولية من الإدارة الجديدة. وأضاف أن ذلك يعني أن نحو 400 ألف هم ممن وصفهم بـ "الموظفين الأشباح"، مشيراً إلى توفير موارد كبيرة مع التخلص من هؤلاء الموظفين.
اقرأ أيضاً: الخصخصة وتسريح آلاف الموظفين.. خطط لإعادة هيكلة الاقتصاد في سوريا
هل يمكن للشرع تحقيق تعهداته في المرحلة الانتقالية؟
قال المفكر برهان غليون لـ CNBC عربية، إنه ليس هناك ما يمنع أحمد الشرع من تحقيق التعهدات والأولويات التي أعلن عنها "طالما حظي بالدعم الشعبي الكبير الذي لا يمكن لأحد انكاره، وبثقة كبيرة بقيادته من قبل الدول العربية والأجنبية المعنية بمستقبل سوريا والتي أظهرت حتى الآن اهتماماً وتعاوناً، ووعدت بتقديم مساعدات بل والانخراط في عملية الإعمار والتعاون مع السلطات الجديدة".
وأشار إلى أهمية محافظة النظام الجديد على ثقة الشعب السوري والنخب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وأن يضمن توحيد الفصائل العسكرية، ويستمر في رهانه على تقديم الحوار والتفاوض والتوصل الى تفاهمات على استخدام العنف واللجوء للقوة.
وأضاف غليون: "سنظل نواجه مقاومات وتحديات من أطراف مختلفة، من فلول النظام السابق وشبكات الفساد وروح الفوضى التي سيطرت على عمل المؤسسات والبيروقراطية السورية والضغوط الخارجية للدول التي لا تريد لسوريا الشفاء، والصراعات بين الدول التي تسعى إلى تقاسم النفوذ وتقليص استقلال القرار السوري وزج سوريا في معارك جانبة او داخلية وفي مقدمتها إسرائيل التي تعمدت احتلال أراضٍ سورية جديدة لزعزعة استقرار البلاد وثقة السوريين بالحكم الجديد".
وذكر أن الاختبار الأول للإدارة الجديدة يتمثل في مدى النجاح في تشكيل حكومة جامعة وتحقيق جملة من الإصلاحات الاساسية على صعيد حل مشاكل الحياة اليومية، وتحسين مستوى المرافق العامة، والعدالة الانتقالية، والنازحين وغيرها من الملفات الصعبة.
وتابع: "هذا يعتمد على قدرة الحكم الجديد على استغلال الفرص، وإيجاد الحلول الوسط، والعمل بواقعية للحفاظ على الاستقرار وبسط الأمن والسلام وتعزيز الثقة بين السوريين".
اقرأ أيضاً: خاص CNBC عربية.. المفكر السوري برهان غليون يقدم رؤية مستقبلية لمرحلة "ما بعد الأسد"
تحديات قد تواجه تحقيق تعهدات الشرع
من المنتظر أن تسير الإدارة الجديدة على طرق شائكة من أجل تحقيق التعهدات التي تضمنها خطاب الشرع، في ظل التحديات الجمة التي تواجه سوريا على المستوى السياسي والاقتصادي.
ولا يزال عدم سيطرة قوات إدارة العمليات العسكرية التابعة للسلطة الجديدة على الأراضي الخاضعة "قسد" عقبة أمام تحقيق أهداف إتمام وحدة الأراضي السورية وفرض السيادة تحت سلطة واحدة، إلى جانب أيضاً هدف تحقيق السلم الأهلي، وإرساء دعائم اقتصاد قوي في ظل تمتع تلك المساحات بمزايا اقتصادية مهمة خاصة في مجالي الزراعة والنفط.
أيضاً من بين تلك التحديات المحتملة استمرار فقدان العديد من الموارد والمساعدات في الوقت الحالي والتي من شأنها أن تساهم في توفير الخدمات الأساسية، وبدء عمليات إعادة الإعمار بعد تعرض العديد من المناطق للدمار خلال فترة الحرب في البلاد، خاصة مع استمرار ترقب المجتمع الدولي والدول الغربية لتصرفات الإدارة السورية في تلك الفترة، قبل توفير أي دعم كبير من أجل مساعدة البلاد على النهوض.
ويبقى أيضاً التنوع العرقي والديني في سوريا تحدياً صعباً أمام السلطة الجديدة للخروج من المرحلة الانتقالية بدولة شاملة للجميع دون إقصاء أو تهميش، وترضي كل المواطنين من مختلف الاتجاهات.
غليون: ليس في الحقبة القادمة سوى التحديات
وحول التحديات المنتظر أن تواجه سوريا خلال المرحلة الانتقالية، قال غليون لـ CNBC عربية: "ليس في الحقبة القادمة سوى التحديات. فنادراً ما حصل الانتقال السياسي في بلاد منكوبة ومدمرة وبالإضافة إلى ذلك تحولت إلى مسرح للصراعات الإقليمية والدولية، إلى جانب الصراعات الداخلية".
وعن أبرز تلك التحديات، قال المفكر السياسي السوري، إنها تتضمن "انحلال مؤسسات الدولة جميعاً تقريباً، وضرورة البدء من الصفر لبناء جيش جديد من فصائل عديدة كانت متنازعة، ووجود إدارة مدنية مفككة، وتأمين الشروط المناسبة لعودة ملايين السوريين إلى منازلهم، وحالة الفراغ السياسي والفوضى القانونية والدستورية السائدة بعد أكثر من نصف قرن من احتلال أجهزة الدولة ومؤسساتها من قبل القوى الأمنية وتجويفها، ورأي عام غير مبلور وتخبط أيديولوجي وسياسي ما يجعل من الصعوبة بمكان التوصل إلى توافق سياسي".
من بين تلك الصعوبات أيضاً عدد من التحديات الخارجية التي ذكر غليون أنها "تتمثل في وجود العديد من القوات المسلحة الأجنبية على الأرض السورية، واستمرار الصراع على النفوذ، واستسهال التدخل في الشأن السوري. وهناك أيضاً مسألة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا".
ومن بين تلك المهام الصعبة التي من المنتظر مواجهتها من الإدارة السورية الجديدة، بحسب السياسي السوري، ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وإدماج ملايين السوريين العائدين، وإعادة بناء النظام التعليمي، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وتحقيق العدالة للضحايا، والكشف عن مصير آلاف المفقودين والمعتقلين.
وأضاف غليون: "كل ذلك يشير إلى أن الانتقال السياسي لن يكون سهلاً، ويحتاج إلى قيادة قوية وموحدة ورؤية واضحة ودعم عربي ودولي ثابت وتوافق وطني يستند إلى مصالحة مجتمعية شاملة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي
ملف تعريف الارتباط هو نص صغير يتم إرساله إلى متصفحك من الموقع الإلكتروني الذي تتم زيارته. ويساعد هذا الملف الموقع الإلكتروني في تذكّر معلومات عن زيارتك، ما يسهّل زيارة الموقع مرّة أخرى ويتيح لك الاستفادة منه بشكل أفضل.