توقف ارتفاع أسعار المنازل الجديدة في الصين خلال يناير كانون الثاني، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة يوم الأربعاء، في إشارة إلى أن تراجع الطلب في قطاع العقارات المتعثر لا يزال يواجه صعوبة في الاستقرار، رغم الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة لتعزيز الثقة.
وبحسب حسابات وكالة رويترز المستندة إلى بيانات المكتب الوطني للإحصاء، فقد ظلت الأسعار دون تغيير على أساس شهري، مسجلةً ثاني شهر على التوالي من الجمود. أما على أساس سنوي، فقد تراجعت أسعار المنازل الجديدة بنسبة 5.0%، وهو انخفاض أقل مقارنة بتراجع نسبته 5.3% في الشهر السابق.
يتوقع المحللون أن تكون عملية استقرار سوق العقارات في الصين، الذي يعاني من تراجع حاد منذ عام 2021، طويلة الأمد بسبب الفائض الكبير في المعروض السكني، وضعف الطلب المستمر، والتراجع السكاني على المدى الطويل.
وقالت مجموعة نومورا في مذكرة بحثية: «استمرار انخفاض الأسعار في عام 2025 يعزز وجهة نظرنا طويلة الأمد بأن أزمة العقارات في الصين لم تنتهِ بعد، وأن النظام المالي للبلاد بحاجة إلى إصلاح شامل».
وقد أدت الحملة الحكومية للحد من مديونية شركات التطوير العقاري إلى أزمة حادة في القطاع، حيث عجزت العديد من الشركات عن سداد ديونها أو استكمال الوحدات السكنية التي تم بيعها مسبقاً. كما تراجعت مبيعات المنازل بشكل حاد وتراجعت ثقة المستثمرين في السوق.
أظهرت البيانات الرسمية لشهر يناير كانون الثاني أن إجمالي المنازل الجديدة غير المباعة بلغ 390.88 مليون متر مربع في عام 2024، مسجلاً زيادة بنسبة 16.2% مقارنة بالعام السابق. علاوة على ذلك، تراجعت مشاريع البناء الجديدة، وفقاً للمساحة الأرضية، بنسبة 23.0% على أساس سنوي العام الماضي.
وتقوم الحكومات المحلية في العديد من المدن بتقديم توجيهات غير رسمية للمطورين العقاريين بشأن مدى إمكانية تعديل أسعار المنازل الجديدة، ما يجعلها مقياساً غير دقيق للطلب الفعلي في السوق.
ووفقاً لتقرير صادر عن جمعية العقارات الصينية، أعلنت أكثر من عشر مدن، معظمها صغيرة، عن تخفيف أو إلغاء القيود المفروضة على أسعار المنازل الجديدة.
شاهد أيضاً: الصين تحدد نوعاً من الطحالب يمكن أن تصبح نواة لمناطق مأهولة على المريخ!
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات المحلية إلى تقليص المخزون عبر شراء المنازل غير المباعة وتحويلها إلى وحدات سكنية ميسورة التكلفة، فإن هذه الجهود تقابلها وفرة المعروض المستمرة في سوق العقارات الثانوية، مما يحد من تأثيرها.
قال تشانغ داوي، محلل العقارات في شركة سينترالين، إن أسعار المنازل في السوق الثانوية تراجعت بنسبة 30% عن ذروتها. وأظهرت بيانات شهر يناير كانون الثاني انخفاض أسعار المنازل القائمة على أساس سنوي بنسبة 5.6% في مدن الفئة الأولى، و6.0% في مدن الفئة الثانية، و8.2% في مدن الفئة الثالثة.
وتشير تقديرات وكالة التصنيف الائتماني موديز هذا الأسبوع إلى أن المعاملات العقارية في السوق الثانوية، التي شكّلت 59% من إجمالي الصفقات العقارية في عام 2024، شهدت زيادة كبيرة منذ عام 2022، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع.
وقالت موديز للتصنيفات الائتمانية: «نتوقع أن يكون تعافي مبيعات العقارات أكثر استدامة في حال وجود توقعات إيجابية للدخل، واستقرار أو ارتفاع في أسعار العقارات، وانخفاض مستويات المخزون، مما يشير إلى إدارة منضبطة للعرض».
وشملت الإجراءات التي تم تنفيذها العام الماضي لتحقيق الاستقرار في سوق العقارات خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، وتقليل الحد الأدنى للدفعات المقدمة، إلى جانب حوافز ضريبية تهدف إلى خفض تكاليف المعاملات العقارية، مما ساعد في تقليص وتيرة التراجع في أسعار المنازل الجديد.
اقرأ أيضاً: الصين تشدد قبضتها على التكنولوجيا والمعادن مع تصاعد الحرب التجارية
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي
ملف تعريف الارتباط هو نص صغير يتم إرساله إلى متصفحك من الموقع الإلكتروني الذي تتم زيارته. ويساعد هذا الملف الموقع الإلكتروني في تذكّر معلومات عن زيارتك، ما يسهّل زيارة الموقع مرّة أخرى ويتيح لك الاستفادة منه بشكل أفضل.