علماء سياسة غربيون لـ CNBC عربية:
▪️ تطور الشرع هو استجابة استراتيجية للمشهد السياسي المعقد في سوريا.. وجهوده لإعادة صياغة نفسه محاولة متعمدة لكسب الشرعية والدعم المحلي والدولي
▪️ هذا التحول النفسي الاستثنائي نابع من ضرورة عملية.. ولكي ينجح يتعين عليه أن يضع أنصاره تحت سيطرة صارمة
▪️ مع هذا التكيف البراغماتي من الصعب معرفة صحة تصريحاته العامة وسلوكياته الأخيرة.. وسوف يعتمد المقياس الحقيقي للصدق على التزامه طويل الأجل بالحكم الشامل
▪️ الحقائق السياسية قادرة على إنتاج تحول حقيقي.. هذه الحقائق تشكل التغيير في استراتيجيات القادة الحاليين لسوريا من استراتيجيات المعارضة المستهدفة التي تقاتل نظاماً وحشياً إلى قيادة الحكومة
▪️ بعض خطابات الشرع وتحركاته المبكرة تشير إلى أنه تطور بالفعل.. لكن الأفعال والوقت فقط هما اللذان سيكشفان عن مدى عمق واستمرارية أي تغييرات حقيقية
خاص- CNBC عربية- فارس البرغوثي ومحمد خالد
من ملابس عسكرية إلى بذلة أنيقة وربطة عنق، ومن "الجولاني" إلى "الشرع"، تصدر الرئيس السوري للفترة الانتقالية، أحمد الشرع، المشهد السياسي حول العالم، وشغل بال المحللين السياسيين والنفسيين على حد سواء.
إذ كيف يمكن لأحد قادة التنظيمات الإسلامية التي يحاربها المجتمع الدولي لخطرها وتصنيفها كـ "إرهابية" تولي قيادة بلاد تحتوي على طوائف وأديان متعددة، والسيطرة على من حوله من رفاق السلاح السابقين للحيلولة دون حدوث تجاوزات تؤذي النسيج المجتمعي لشعب يتنفس الحرية لأول مرة منذ نحو 60 عاماً.
الإجابة عن تلك الشكوك والتساؤلات تتطلب حفراً عميقاً في شخصية الشرع وما بدا من تحوّل في فكر الرئيس السوري للفترة الانتقالية، مع تنقله بين الجماعات المختلفة.
وُلد أحمد الشرع في العام 1982 في العاصمة السعودية الرياض. وعمل والده مهندساً في مجال النفط، قبل أن تعود العائلة إلى سوريا عام 1989 وتعيش في حي المزة بدمشق.
في سن الـ 21 عاماً، التحق الشرع بصفوف المقاومة الإسلامية في العراق مع اندلاع الحرب في العام 2003، ليتقرب من قائد تنظيم القاعدة ومؤسسه هناك، أبو مصعب الزرقاوي، ويحارب الجيش الأميركي لمدة 3 سنوات.
في العام 2006، انتقل إلى لبنان، حيث يشاع أنه أشرف على تدريب جماعة "جند الشام"، قبل أن يعود إلى العراق وتعتقله القوات الأميركية، وينضم بعد ذلك إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.
ومع اندلاع الثورة السورية في 2011، عاد الشرع إلى سوريا لتأسيس "جبهة النصرة" في عام 2012. وفي العام 2016، أعلن الشرع عن وضعه حداً لعلاقته مع تنظيم القاعدة وانشق عنها، ليقوم بعدها بدمج "جبهة النصرة" مع تنظيمات أخرى لتأسيس "هيئة تحرير الشام".
من القاعدة إلى هيئة تحرير الشام
يعرف تنظيم القاعدة بفكره وأيدولوجيته التي تقوم على مبدأ إقامة الخلافة الإسلامية في العالم، واستعمال كافة الوسائل لمحاربة من يقفون في وجه تحقيق هذا الهدف أينما كانوا.
ومن هنا يتبين أن نطاق عمل تنظيم القاعدة عالمي، الأمر الذي لا يتوافق مع جبهة النصرة والتي تأسست على ركيزتين وهما إسقاط نظام الأسد في سوريا، وإقامة دولة إسلامية هناك.
وبالحديث عن الدولة الإسلامية، فعند المقارنة بين مدينتي الرقة، والتي كان يعتبرها تنظيم الدولة، والذي ولد من رحم القاعدة ويحمل الكثير من أفكارها، عاصمة له، وبين إدلب التي كانت أشبه بدولة مستقلة مسؤول عنها أحمد الشرع في ظل قيادته لهيئة تحرير الشام، نجد فرقاً شاسعاً في كيفية الحكم والتعامل مع السكان وفرض القوانين.
والجدير بالذكر أن الشرع رفض الانضمام إلى داعش عندما دعاه زعيمها، أبو بكر البغدادي لذلك، الأمر الذي أدنى إلى نشوب حرب طاحنة بين الطرفين.
الميل إلى الاعتدال
وعند النظر إلى التنظيمات التي انتمى إليها أحمد الشرع، نرى تراجعاً في مقدار التطرف، من نطاق عمليات عالمي إلى نطاق محلي في سوريا فقط، ومن حكم بالحديد والنار إلى دولة مصغرة تمتلك مجلس وزراء، وجامعات تشكل نسبة الطالبات فيها حوالي 60% على حد قوله.
وفي تصريح سابق للرئيس السوري، قال أحمد الشرع إنه كان ضد تنفيذ عمليات خارج سوريا، لأن القيام بعمل في الخارج يتعارض تمامًا مع سياسته على حد قوله.
ولكن ما رأي الخبراء في هذا الشأن؟ وهل نستطيع الحكم على خطوات الشرع من خلال النظر إلى تاريخه ودراسة الجماعات التي انضم إليها؟
CNBC عربية حاورت مجموعة من علماء السياسة الغربيين، لتفكيك شخصية الشرع السياسية وتحليل تحولّه الأخير الأكثر اعتدالاً، وهو التحول الذي وصفه البعض بأنه "استجابة استراتيجية للمشهد السياسي". كما ناقشوا "أقوال وتصريحات" الشرع، مقارنة مع "أفعاله" العملية على الأرض، بحثاً عن نطاق التلاقي والتنافر، لتقديم صورة شاملة عن قائد سوريا، ومن ثمّ التكهن بالسيناريوهات التي تنتظر البلد تحت حكم الشرع.. الجولاني سابقاً.
تحول نفسي استثنائي "نابع من ضرورة عملية"
الدبلوماسي الهولندي، نيكولاس فاندام، والذي عمل مبعوثاً خاصاً لسوريا في عامي 2015 – 2016، يقول لـ CNBC عربية، إنه "من الصعب التنبؤ بكيفية تطور الأمور في المستقبل.. فبالنظر إلى تاريخ سوريا السابق، ينبغي أن نتوقع أن يخلف نظام شمولي آخر.. ونظرا لخلفية أحمد الشرع، فلا ينبغي أن يكون من المستغرب أن يحدث هذا مرة أخرى.. ومع ذلك، فإن الشرع وهيئة تحرير الشام لديهما - نظريا على الأقل - فرصة ذهبية لجعل الأمور مختلفة هذه المرة".
ويستطرد: "إذا اعتبرنا تصريحات الشرع المعتدلة والبراغماتية والتصالحية حقيقية، فسوف يضطر مع ذلك إلى إجبار أتباعه العسكريين الكثيرين على اتباع خطه المعتدل.. ولن يكون هذا سهلا على الإطلاق؛ نظرا لخلفياتهم (..) العنيفة".
ويعتقد بأنه يتعين على السوريين أن يستخلصوا بعض الدروس الجادة من الحرب الدموية التي استمرت ما يقرب من 14 عاما، مع أكثر من نصف مليون قتيل، وأكثر من 12 مليون لاجئ ونازح داخليا، والجزء الأكبر من سوريا في الأنقاض، ذلك أن "رفض إعطاء النظام السوري الجديد فرصة من المرجح أن يعني استئناف الحرب الدموية، إلى أن ينتهي الأمر بفصيل مسلح واحد فقط إلى الحصول على السلطة العليا".
ومع ذلك، يمكن أن تحدث أشياء كثيرة بين الآن والسنوات الأربع التي من المفترض أن تكون ضرورية لإجراء الانتخابات. وهذه فترة طويلة، حيث قد تتمكن هيئة تحرير الشام من تعزيز سلطتها، وبعدها قد تكون أقل تصالحية، وقد تحتكر السلطة. ولا يمكن للشرع أن ينجح بدون أتباعه، على حد قول المبعوث السابق.
اقرأ أيضاً: نشاط سوري مكثف في ملف العلاقات الخارجية وسط سياسة تغازل الجميع
ولا يعتقد فاندام بأن الناس يمكن أن يغيروا وجهات نظرهم بشكل جذري، كما فعل أحمد الشرع على ما يبدو. لكنه يوضح أنه "حتى الآن يختلف حكم هيئة تحرير الشام لسوريا ككل بشكل حاد عن حكمها السابق في إدلب". فيما يعتقد بأن "هذا التحول النفسي الاستثنائي (بالنسبة للشرع) نابع من ضرورة عملية".
ويختتم حديثه قائلاً: "حتى الآن، لم أرصد أي تناقضات صارخة في هذه السردية الجديدة (بالنسبة للشرع).. ومع ذلك، فقد انحرف بعض أتباع الشرع العسكريين عن مساره بانتهاك خطه السياسي، من خلال أعمال عنيفة ضد أفراد من بعض الأقليات، الذين لم تلطخ أيديهم بالدماء.. ولكي ينجح الشرع، يتعين عليه أن يضع أنصاره تحت سيطرة صارمة، وخاصة أولئك الأتباع الذين تقترب أفكارهم من الخط الراديكالي الأصلي لهيئة تحرير الشام".
الحقائق السياسية قادرة على إنتاج تحول حقيقي
وفي تقدير المؤرخ الأميركي، مدير مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنتوني، جامعة أكسفورد، البروفيسور يوجين روجان، لدى حديثه مع CNBC عربية، فإن "الحقائق السياسية قادرة على إنتاج تحول حقيقي"؛ فقد انتقلت هيئة تحرير الشام من حركة معارضة محصورة في إدلب إلى السلطة الحاكمة في سوريا.. وفجأة يواجه الشرع وغيره من زعماء الهيئة حقائق جذرية جديدة، وفرصاً وقيوداً.
ويضيف: "ليس لدي أدنى فكرة عن الشكل الذي قد تبدو عليه سوريا الجديدة في ظل حكم الشرع، ولكنني أشعر بالحماس؛ لأنهم قبلوا انتقالا سلميا للسلطة وتجنبوا الصراع المسلح في الفترة التي تلت وصولهم إلى السلطة".
وعن تحوّل خطاب الشرع على هذا النحو، يقول: "هناك العديد من الأمثلة على المتطرفين الذين وصلوا إلى السلطة وأصبحوا معتدلين، ففي نهاية المطاف، التطرف ليس دائما غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق غاية. إن الاستيلاء على السلطة يوفر فرصة للمتطرفين ليصبحوا رجال دولة.. لقد سُجِن نيلسون مانديلا بسبب دعوته إلى الكفاح المسلح ضد نظام الفصل العنصري، وتخلى ياسر عرفات عن الكفاح المسلح من أجل السعي إلى إقامة دولة فلسطينية في اتفاقات أوسلو.. ولا توجد ضمانات بأن يتحول الشرع من جهادي إلى رجل دولة، ولكن لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال".
وبشأن ما إذا كان ينبغي النظر إلى هذا التحول باعتباره مجرد استراتيجية للبقاء، أم أنه قد يشير إلى تحول نفسي أعمق، يوضح المؤرخ الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أنه "من الممكن القول إن سياسات هيئة تحرير الشام أثناء وجودها في إدلب يمكن وصفها بشكل أفضل بأنها سياسات للبقاء، بينما اليوم، أصبحت في السلطة، وهي بحاجة إلى كسب الدعم الدولي لإنهاء العقوبات، وكسر عزلة سوريا، وتشجيع عودة السوريين النازحين بسبب الحرب، وكل هذا من أجل إحياء الاقتصاد الوطني وتمكين إعادة الإعمار.. وأعتقد بأن هذه الحقائق تشكل التغيير في استراتيجيات الهيئة من استراتيجيات المعارضة المستهدفة التي تقاتل نظاماً وحشي إلى حزب في الحكومة".
ولا يرى روجان تناقضات فيما يُظهره الشرع من أفعال مع أقواله حتى الآن، لكنه يقول: "ما زلنا في بداية الطريق. وآمل أن نصل إلى نتيجة طيبة، ولكنني أدرك أن الأمور قد تتجه إلى الأسوأ في مثل هذا الموقف المتقلب".
تطور الشرع.. استجابة استراتيجية للمشهد السياسي
مديرة برنامج الماجستير في النزاعات العالمية والأمن الإنساني، بجامعة نيو هامبشير، ميليندا غونزاليس، تقول لـ CNBC عربية: "يبدو أن تطور الشرع هو استجابة استراتيجية للمشهد السياسي المعقد في سوريا.. تشير جهوده لإعادة صياغة نفسه إلى محاولة متعمدة لكسب الشرعية والدعم على الصعيدين المحلي والدولي.. وفي حين تشير هذه الإجراءات إلى التكيف البراغماتي، فمن الصعب معرفة صحة تصريحاته العامة وسلوكه الأخير.. وسوف يعتمد المقياس الحقيقي للصدق على التزامه طويل الأجل بالحكم الشامل".
لكنها تعتقد بأنه "لا ينبغي لنا أن نتوقع من شخص يعتنق أيديولوجية جهادية أن يتحول فجأة إلى ديمقراطي ليبرالي".. ومع ذلك، فإن الشرع تكتيكي ماهر يدرك تمام الإدراك أنه يجب أن يكون براغماتياً في الأمد القريب ــ بغض النظر عما يؤمن به في قلبه ــ وإلا فلن يحظى بدعم المانحين الدوليين أو الناخبين المحليين، على حد قولها.
وفي حين أن الرغبة في البقاء تلعب على الأرجح دوراً كبيراً في إعادة صياغة الصورة العامة للشرع، فقد تكون هناك أيضاً عناصر من التحول النفسي الحقيقي.. "ولا يمكننا ببساطة أن نعرف في الأمد القريب"، وفق غونزاليس.
وتشدد على أنه بغض النظر عما إذا كان قد شهد تغييراً حقيقياً في آرائه "يتعين أن نتذكر أنه في الواقع ضعيف سياسياً وعسكرياً.. لذلك، يجب أن تكون لديه رؤية واضحة لما يمكنه تحقيقه.. سوريا فقيرة ومجزأة، وقبضته على السلطة هشة، وإذا بالغ في تقدير قوته، فقد يخسرها أو قد يخسر الدعم الاقتصادي الدولي".
لذا، فإن البراغماتية، على الأقل في الأمد القريب، هي استراتيجية جيدة للبقاء، بينما يعتمد استمراره في السلطة على قدرته على التوفيق بين المعتقدات السابقة ومتطلبات القيادة السياسية وبناء الثقة بين المجتمعات السورية المتنوعة - أو المخاطرة بالتمرد أو المقاومة لحكمه.
مؤشرات للمراقبة والتقييم
وتضيء غونزاليس في السياق نفسه على مجموعة من المؤشرات - سواء النفسية أو اللغوية - التي قد تكشف عن التناقضات في هذا السرد الجديد، في تقديرها، على النحو التالي:
▪️ استخدام اللغة: إن الاستخدام المستمر للخطاب المتشدد أو الإقصائي في الأماكن الخاصة أو الأقل شهرة قد يشير إلى وجهات نظر متطرفة باقية.
▪️ قرارات السياسة: يجب أن نولي اهتماماً أكبر لأفعاله من أقواله.. إن الحكام جيدون جداً في قول الأشياء الصحيحة عن الحكومة الشاملة ولكن ماذا تشير أفعالهم؟ في الممارسة العملية، هل يفضل هو ودائرته الداخلية مجموعات معينة أو يميزون ضد مجموعات معينة؟ وهل تشير أفعاله إلى أنه يعزز سلطته ويخلق نظاماً استبدادياً؟
وتضيف: لقد ذكر أن الانتخابات قد تضطر إلى الانتظار لعدة سنوات، وقد اعتبر الكثيرون هذا يعني أنه غير صادق بشأن الانتخابات الديمقراطية. وقد يكون بالفعل يضع الأساس لدكتاتورية. لكن من ناحية أخرى، في دراسات التنمية، هناك حجة قوية لتأخير الانتخابات في بلد ما بعد الصراع شديد الاستقطاب مثل سوريا، لأن الناس يحتاجون إلى الوقت لإنشاء أحزاب سياسية جديدة وزراعة معايير السياسة الانتخابية. لذا، ينبغي لنا أن ننتبه إلى ما إذا كان يؤجل الانتخابات ولكنه يبذل في الوقت نفسه جهوداً لتهيئة بيئة سياسية مواتية للانتخابات المتعددة الأحزاب.
▪️ أنماط السلوك: إن الحفاظ على الارتباط بأفراد أو جماعات متطرفة، أو العودة إلى الممارسات الاستبدادية، من شأنه أن يشير إلى الافتقار إلى التغيير الحقيقي.
دروس من التاريخ.. "الثورة الإيرانية" نموذجاً
مدير مدرسة باترسون للدبلوماسية والتجارة الدولية- جامعة كنتاكي، جوزيف يونغ، يقول لـ CNBC عربية: "إنني لا أستطيع أن أتظاهر بأنني أعرف ما يدور في قلب الزعيم السوري الجديد. ومع ذلك، فإن التاريخ يمكن أن يكون دليلاً على كيفية تصرف القادة في مثل هذه الحالات. والثورة الإيرانية مثال على ذلك".
ويستطرد: "الصراع ضد نظام الشاه كان يشمل خليطاً من الجماعات المتمردة التي حاربت الأجهزة العسكرية والأمنية للشاه، وسرعان ما نجح الخميني والجناح الديني المتطرف في تطهير المتمردين الآخرين وتعزيز الدولة الجديدة.. ويحدث نمط مماثل في سوريا.. وفي جميع الحالات الأخيرة، أستطيع أن أفكر في ما إذا كان الأمر يتعلق بتنظيم الدولة أو إيران أو طالبان، حيث إن المتطرفين الدينيين الذين يستولون على السلطة يصبحون دولة لا يصبحون معتدلين".
شاهد أيضاً: ماذا قال الرئيس السوري للفترة الانتقالية أحمد الشرع في أول خطاباته للشعب؟
وفي ضوء ذلك، يشكك يونغ في تحول الشرع إلى الاعتدال التام، لكنه يقول: "لكي نكون منصفين، فإن الإدارة الجديدة في سوريا تقول الأشياء الصحيحة حالياً، بما في ذلك الحاجة إلى حماية حقوق الأقليات.. فهل سيصمد هذا عندما يعززون سلطة الدولة ويسيطرون بالكامل على كامل الأراضي؟ (..)".
ويطرح في هذا السياق مجموعة من التساؤلات، التي يتحدد بناءً عليها توجهات الشرع والدولة السورية الجديدة:
▪️ هل تسمح هيئة تحرير الشام للأقليات بممارسة شعائرهم؟ وهل تحمي الدولة هذه الحقوق؟ أم هل تفرض الدولة الشريعة الإسلامية؟
▪️ هل يبدأ الأشخاص من هذه الأقليات في العودة إلى سوريا لأنهم يشعرون بالأمان الكافي للقيام بذلك؟
ويختتم حديثه قائلاً: "بعد هذه الحرب الأهلية الوحشية الطويلة وعقود من القمع الحكومي، عانى الشعب السوري بشدة خلالها، إذا تمكنت هيئة تحرير الشام من الاعتدال، فسوف تتاح لها الفرصة لإعادة إحياء البلاد ورسم مسار للمضي قدماً في سوريا بأكملها. ورغم أنني آمل أن يحدث هذا، إلا أنني لن أراهن عليه".
أحمد الشرع.. رسائل إيجابية
عالم السياسة الأميركية، الاستاذ في جامعة كولومبيا، روبرت واي شابي، يقول لـ CNBC عربية، في هذا السياق، إن هذا التغيير الذي بدا عليه الشرع قد يكون استراتيجيا أو استجابة للحقائق السياسية.. ولا يمكننا أن نعرف ما إذا كان هذا التغيير صادقا إلا من خلال أفعاله على المدى الطويل.
ويردف: "ليس لدي أي فكرة عن نفسيته السياسية الشخصية. ولا أحد لديه أي فكرة في هذه المرحلة (..) انظر إلى أفعاله وليس إلى أقواله".
اقرأ أيضاً: الشرع: نعمل على تأسيس دولة تليق بالشعب السوري وسط تحديات سياسية واقتصادية
تتفق معه الأستاذة بكلية الشؤون العامة بالجامعة الأميركية، ومؤلفة كتابي: لماذا تشكل الجماعات الإرهابية تحالفات دولية؟، تريشيا بيكون، تشير لدى حديثها مع CNBC عربية، إلى أن "المراقبين بحاجة إلى الانتظار والترقب فيما يتصل بأحمد الشرع".
وتضيف: "تشير بعض خطاباته وتحركاته المبكرة إلى أنه تطور، لكن الأفعال والوقت فقط هما اللذان سيكشفان عن مدى عمق واستمرارية أي تغييرات حقيقية".
كذلك الباحث في مؤسسة "أميركا الجديدة" باراك بارفي، يقول لـ CNBC عربية، إنه من الصعب تحديد ما إذا كان الشرع ملتزماً بالمبادئ الديمقراطية الليبرالية أم أنه يستخدم مثل هذه الشعارات كعباءة لإخفاء آرائه الحقيقية.. ومن السابق لأوانه إصدار أي أحكام بشأن سياساته.
ويردف قائلاً: "الشرع يزعم أنه سيكون هناك دستور جديد وانتخابات جديدة، لكنه لم يحدد المدة التي ستستغرقها الفترة الانتقالية بأكملها.. وهو يدعي أنه يريد سوريا شاملة، ولكن جميع المعينين في مناصب عليا جميعهم إسلاميون من إدلب.. إنه يريد أن يكون زعيماً عالمياً لكنه يرفض مصافحة الشخصيات النسائية الزائرة، وهو أمر لا يفعله أي زعيم مسلم آخر"، على حد وصفه.
شارك بالاستطلاع:
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي
ملف تعريف الارتباط هو نص صغير يتم إرساله إلى متصفحك من الموقع الإلكتروني الذي تتم زيارته. ويساعد هذا الملف الموقع الإلكتروني في تذكّر معلومات عن زيارتك، ما يسهّل زيارة الموقع مرّة أخرى ويتيح لك الاستفادة منه بشكل أفضل.