أفرجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن 5.3 مليار دولار من مساعدات خارجية كانت قررت تجميدها في السابق معظمها مخصص لبرامج الأمن ومكافحة المخدرات، لكن الإعفاءات الموجهة للإغاثة الإنسانية جاءت محدودة، وفق ما أظهرت قائمة إعفاءات اطلعت عليها رويترز.
وكان ترامب أصدر أمرا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوماً بعد وقت قصير من توليه منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني، مما أدى إلى وقف تمويل البرامج التي تكافح المجاعة والأمراض القاتلة وتلك التي تعمل على توفير أماكن إيواء لملايين النازحين في أرجاء العالم.
اقرأ أيضاً: إدارة ترامب تخطط للإبقاء على 294 موظفاً فقط في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
وتعكس العديد من البرامج التي تم رفع التجميد عنها تركيز ترامب على الاتجار بالمخدرات، بما في ذلك الأموال التي تدعم عمليات مكافحة الفنتانيل التي تقوم بها وحدات الأمن المكسيكية والجهود الرامية إلى مكافحة منظمات الجريمة العابرة للحدود الوطنية. ولكن تجميد ترامب للمساعدات ألقى بثقله على هذه الجهود.
جدل واسع
وأثار قرار تجميد المساعدات الخارجية جدلاً بين المسؤولين الأميركيين والمنظمات الإنسانية من أجل الحصول على إعفاءات حتى تستمر البرامج في عملها.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قرر في أواخر يناير/كانون الثاني إعفاء المساعدات العسكرية لإسرائيل ومصر، الحليفتين الرئيسيتين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من قرار التجميد وكذلك المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء. ويعني قرار الإعفاء أنه كان ينبغي السماح بإنفاق هذه الأموال.
لكن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومنظمات إغاثة يقولون إن الإعفاءات التي تمت الموافقة عليها للمساعدات الإنسانية جاءت قليلة.
وحصلت رويترز على قائمة تضم 243 استثناء إضافياً جرت الموافقة عليها اعتباراً من 13 فبراير/ شباط بإجمالي 5.3 مليار دولار.
مساعدات عسكرية
وتضم هذه القائمة سجلاً شاملاً بحجم الأموال المعفاة منذ أن أمر ترامب بتجميد المساعدات، وتعكس رغبة البيت الأبيض في خفض المساعدات للبرامج التي لا يعتبرها حيوية للأمن القومي الأميركي.
وتوضح القائمة البرامج التي ستحصل على تمويل والإدارة الحكومية التي تديرها في الولايات المتحدة.
وغالبية الأموال المفرج عنها بواقع أكثر من 4.1 مليار دولار مخصصة لبرامج يديرها مكتب الشؤون السياسية والعسكرية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، والذي يشرف على مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لدول وجماعات أخرى.
الهجرة والمخدرات
وجاءت إعفاءات أخرى متوافقة مع جهود ترامب في مجالي مكافحة الهجرة ووقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك مادة الفنتانيل القاتلة.
إلى ذلك، أظهرت القائمة أن أكثر من نصف البرامج التي سيتم السماح باستمرارها يديرها مكتب الشؤون الدولية للمخدرات وإنفاذ القانون التابع لوزارة الخارجية الأميركية، وأنها تهدف إلى المساعدة في مكافحة الاتجار في المخدرات والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة.
وبلغت قيمة هذه الإعفاءات 293 مليون دولار، وشملت تمويلاً لقواعد البيانات لتتبع المهاجرين وتحديد الإرهابيين المحتملين ومشاركة معلومات المقاييس الحيوية.
مساعدات لا فائدة منها
ولطالما انتقد ترامب تقديم المساعدات الخارجية، وتقول منظمة اللجنة من أجل ميزانية اتحادية تتحلى بالمسؤولية وهي منظمة لا تهدف للربح إن المساعدات الخارجية بلغت في المتوسط أقل من 2% من إجمالي الإنفاق الاتحادي على مدى السنوات العشرين الماضية.
اقرأ أيضاً: هل تصبح الصين أكثر نفوذاً في حالة إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية؟
ويصف ترامب "قطاع المساعدات الخارجية" في الولايات المتحدة. بأنه "في كثير من الحالات معاد للقيم الأميركية".
وقادت وزارة الكفاءة الحكومية التي يشرف عليها الملياردير إيلون ماسك جهوداً لتفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي آلية التسليم الرئيسية للمساعدات الخارجية الأميركية وأداة حاسمة من أدوات "القوة الناعمة" الأميركية لكسب النفوذ في الخارج.
الوكالة الأميركية للتنمية
وتضمنت القائمة أن برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حصلت على أقل من 100 مليون دولار من الإعفاءات على النقيض من البرامج المتعلقة بالأمن. ويأتي هذا بالمقارنة مع نحو 40 مليار دولار من برامج الوكالة التي كانت تديرها سنوياً قبل التجميد.
وتشمل برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية المعفاة 78 مليون دولار للمساعدات الإنسانية غير الغذائية في قطاع غزة الذي دمرته الحرب. وأظهرت القائمة أنه تم الإفراج عن 56 مليون دولار أخرى للجنة الدولية للصليب الأحمر فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.
استثناءات
ولم تتضمن القائمة استثناءات محددة لبعض أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بما في ذلك السودان وسوريا وأوكرانيا وميانمار وأفغانستان، وهو ما يعني أن الأموال المخصصة لتلك الأماكن لا تزال متوقفة فيما يبدو.
كذلك، أظهرت القائمة أن الإعفاءات الأمنية شملت 870 مليون دولار لبرامج في تايوان، و336 مليونا لتحديث قوات الأمن الفلبينية، وأكثر من 21.5 مليون دولار للدروع الواقية والمركبات المدرعة للشرطة الوطنية وحرس الحدود في أوكرانيا.
اقرأ أيضاً: إدارة ترامب تدرس ضم وكالة التنمية الدولية إلى وزارة الخارجية
وكان أكبر إعفاء غير أمني هو 500 مليون دولار لتمويل خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز (بيبفار) التي تمول بشكل أساسي خدمات الرعاية الصحية في أفريقيا ويُنسب إليها الفضل في إنقاذ ملايين الأرواح. ويأتي هذا بالمقارنة مع ميزانية بيبفار السنوية في 2024 البالغة 6.5 مليار دولار. ويدير مكتب الصحة العالمي التابع لوزارة الخارجية برنامج بيبفار.
قرار قصير النظر
من جانبه، يقول جيه. برايان أتوود، مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من 1993 إلى 1999، إن قصر المساعدات الخارجية على مجموعة ضيقة من الاستثناءات كان قراراً قصير النظر.
وأضاف "عندما يعاني الناس من الجوع أو اليأس، فسيتحولون في نهاية المطاف إلى مشكلة أمنية. وسيهاجرون أو يصبحون مشكلة هجرة، أو سيكونون أكثر ميلاً إلى الإرهاب".
كان الكونغرس قد وافق على المساعدات الخارجية التي أوقفها ترامب، ويتحكم الكونغرس في الميزانية الاتحادية بموجب الدستور الأميركي.
وقال ترامب كمرشح ورئيس إنه يعارض المساعدات الخارجية "للدول التي تكرهنا" ويفضل بدلاً من ذلك إنفاق الأموال في الداخل.
وتمت الموافقة على الإعفاءات الواردة في القائمة قبل أن يأمر قاض اتحادي الأسبوع الماضي إدارة ترامب بإعادة تمويل عقود ومنح المساعدات الخارجية التي كانت سارية قبل 20 يناير/ كانون الثاني.
وأظهرت القائمة أن مكتب الأمن الدولي ومنع انتشار الأسلحة النووية، الذي يركز على منع انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، حصل على 17 إعفاء بقيمة تزيد على 30.4 مليون دولار.
كما تم الإفراج عن 397 مليون دولار لبرنامج تدعمه الولايات المتحدة في باكستان المسلحة نووياً، والذي قال أحد موظفي الكونغرس إنه يراقب استخدام إسلام اباد لطائرات إف-16 المقاتلة أميركية الصنع لضمان استخدامها في عمليات مكافحة الإرهاب وليس ضد الهند.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي
ملف تعريف الارتباط هو نص صغير يتم إرساله إلى متصفحك من الموقع الإلكتروني الذي تتم زيارته. ويساعد هذا الملف الموقع الإلكتروني في تذكّر معلومات عن زيارتك، ما يسهّل زيارة الموقع مرّة أخرى ويتيح لك الاستفادة منه بشكل أفضل.
إدارة ترامب تفرج عن 5.3 مليار دولار من مساعدات خارجية